عبد الرحمن السهيلي
26
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
هكذا الرواية حيث وقع بكسر الميم . وذكر ابن ماكولا في المؤتلف والمختلف عن أبي عبدة النسابة أنه كان يقول فيه مكرز بفتح الميم ، وكأنه مفعل أو مفعل من الكريز ، وهو الأقط وكذلك ذكر هو وغيره في الأخيف ههنا أنه بفتح الهمزة وسكون الخاء ، وكان ابن ماكولا وحده يقول في الأخيف من بني أسيد بن عمرو بن تميم ، وهو جد الخشخاش التميمي : أخيف بضم الهمزة وفتح الخاء ، وقال الدارقطني : أخيف كما قالوا في الأول . شرح قصيدة أبي بكر وقصيدة ابن الزبعرى وأبي جهل : فصل : وذكر ابن إسحاق القصيدة التي تعزى إلى أبي بكر ، ونقيضتها لابن الزبعرى ، والزبعرى في اللغة السيئ الخلق ، يقال : رجل زبعرى ، وامرأة زبعراة ، والزبعرى أيضاً البعير الأزب الكثير شعر الأذنين مع قصر ، قاله الزبير . وفي هذا الشعر أو الذي بعده ذكر الدبة وهو الكثيب من الرمل ، وأما الدبة بضم الدال فإنه يقال : جرى فلان على دبة فلان أي على سنته وطريقته ، والدبة أيضاً ظرف للزيت ، قال الراجز : * ليك بالعنف عفاص الدّبّة * والدبة بكسر الدال هيئة الدبيب ، وليس فيها ما يشكل معناه . وقوله : * تحدي في السّريح الرّثائث * السريح : شبه النعل تلبسه أخفاف الإبل ، يريد : أن هذه الإبل الحراجيج ، وهي الطوال تحدي أي : تسرع في سريح قد رث من طول السير . قال الشاعر : * دوامى الأيد يحبطن السريحا * وذكر العثاعث ، واحدها : عثعث ، وهو من أكرم منابت العشب ، قاله أبو حنيفة ، وفي العين : العثعث ظهر الكثيب الذي لا نبات فيه . وذكر ابن هشام أن قوماً من أهل العلم بالشعر أنكروا أن تكون هذه القصيدة لأبي بكر ، ويشهد لصحة من أنكر له ما روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : كذب من أخبركم أن أبا بكر قال بيت شعر في الإسلام رواه محمد البخاري عن أبي المتوكل عن عبد الرزاق . وقول ابن الزبعرى : بين نسء وطامث ، والنسء : حمل المرأة في أوله ، والطامث معروف يقال : نسئت المرأة نسأً إذا تأخر حيضها من أجل الحمل . من كتاب العين . وقول أبي بكر : رأب ابن حارث . يعني : عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب . بعض الأسماء الممنوعة من التنوين : وقول أبي جهل : * وورّعني مجدي عنهم وصحبتي * ترك صرف مجدي ، لأنه علم ، وترك التنوين في المعارف كلها أصل لا ينون مضمر ولا مبهم ، ولا ما فيه الألف واللام ولا مضاف ، وكذلك كان القياس في العلم ، فإذا لم ينون في الشعر فهو الأصل فيه ، لأن دخول التنوين في الأسماء إنما هو علامة لانفصالها عن الإضافة ، فما لا يضاف لا يحتاج إلى تنوين ، وقد كشفنا سر التنوين وامتناع التنوين والخفض مما لا ينصرف في مسألة أفردناها في هذا الباب ، وأتينا فيها بالعجب العجاب ، والشواهد على حذف