عبد الرحمن السهيلي

180

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

أول وقف في الإسلام : ومما يليق ذكره بهذه الغزاة حديث مخيريق ، وهو أحد بني النضير ، وقوله : إن أصبت فمالي لمحمد يصنع فيه ما شاء ، فأصيب يوم أحد ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف ماله أوقافاً ، وهو أول حبس حبس في الإسلام ، روي ذلك عن محمد بن كعب القرظي ، وقال الزهري : كانت سبع حوائط ، وأسماؤها : الأعراف ، والاعواف والصافية والدلال وبرقة ، وحسنى ومشربة أم إبراهيم ، وإنما سميت مشربة أم إبراهيم ، لأنها كانت تسكنها ، وقد ذكر ابن إسحاق حديث مخيريق ، وهذا الذي ذكرناه تكملة له ، وزيادة فائدة فيه . وذكر : لا سيف إلا ذو الفقار ، بفتح الفاء جمع فقارة ، وإن قيل : ذو الفقار بالكسر ، فهو جمع فقرة ، وقد تقدم شرحه . ووقع في غير هذه الرواية أن ريحاً هبت يوم أحد ، فسمعوا قائلاً يقول : لا سيف إلاّ ذو الفقار * ولا فتى إلاّ علي في أبيات ذكرها ، وذكر ابن إسحاق أيضاً من غير رواية البكائي قول علي لفاطمة حين غسلت سيفه من الدم : أفاطم هاتي السّيف غير ذميم * فلست برعديدٍ ولا بلئيم غزوة حمراء الأسد قصيدة معبد الخزاعي : ذكر شعر معبد الخزاعي وفيه : * إذا تغطمطت البطحاء بالخيل * لفظ مستعار من الغطمة ، وهو صوت غليان القدر . قوله : بالخيل جعل الردف حرف لين ، والأبيات كلها مردفة الروي بحرف مد ولين ، وهذا هو السناد الذي بيناه في أول الكتاب عند قول ابن إسحاق فسوند بين القبائل ، ونظيره قول عمرو بن كلثوم : * ألا هبّي بصحنك فاصبحينا * ثم قال : * تصفّقها الرياح إذا جرينا * وتسمية هذا سناد عربية لا صناعية ، قال عدي بن الرقاع : وقصيدةٍ قد بتّ أجمع بينها * حتى أُقوّم ميلها وسنادها نظر المثقّف في كعوب قناته * كيما يقيم ثقافه منآدها وقوله : لا تنابلة . التنابلة : القصار ، وأحدهم : تنبال ، تفعال من النبل ، وهي صغار الحصى . أبو عزة الجمحي وذكر أبا عزة ، وكان الذي أسره عمير بن عبد الله ، كذا ذكر بعضهم ، وأحسبه عبد الله بن عمير أحد بني خدارة ، أو عبد الله بن عمير الخطمي . ومن خبر أبي عزة ما ذكر الزبير عن ابن جعدبة والضحاك بن عثمان . والجعدبة في اللغة واحدة الجعادب ، وهي النفاخات التي تكون في الماء . قالا : برص أبو عزة الجمحي ، فكانت قريش لا تؤاكله ولا تجالسه فقال : الموت خير من هذا ، فأخذ حديدةً ، ودخل بعض شعاب