عبد الرحمن السهيلي

178

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

قال : ويقال في الواحد يا لكع ، وفي الاثنين يا ذوي لكيعة ، ولكاعة ، ولا تصرف لكيعة ، ولكن تصرف لكاعة لأنه مصدر وفي الجميع ، يا ذوي لكيعة ولكاعة وفي المؤنث على هذا القياس . قال المؤلف : ولا يقال : يا لكاعان ، ولا فسقان ، لسر شرحناه في غير هذا الكتاب . وتلخيص معناه : أن العرب قصدت بهذا النبأ من النداء قصد العلم ، لأن الاسم العلم ألزم للمسمى من الوصف المشتق من الفعل نحو فاسق وغادر ، كما قالوا : عمر ، وعدلوا عن عامر الذي هو وصف في الأصل تحقيقاً منهم للعلمية ، ثم إن الاسم العلم لا يثنى ولا يجمع وهو علم ، فإذا ثني زال عنه تعريف العلمية ، فمن أجل ذلك لم يثنوا يا فسق ويا غدر ، لأن في ذلك نقضاً لما قصدوه من تنزيله منزلة الاسم العلم ، أي : إنه مستحق لأن يسمى بهذا الاسم ، فهذا أبلغ من أن يقولوا : يا فاسق ، فيجيئوا بالاسم ، الذي يجري مجرى الفعل والفعل غير لازم ، والعلم ألزم منه ، والتثنية والجمع تبطل العلمية كما ذكرنا فافهمه ، ووقع في الموطأ من رواية يحيى في حديث عبد الله بن عمر أنه قال لمولاة له : اقعدي لكع ، وقد عيبت هذه الرواية على يحيى ، لأن المرأة إنما يقال لها : لكاع ، وقد وجدت الحديث كما رواه يحيى في كتاب الدارقطني ، ووجهه في العربية أنه منقول غير معدول فجائز أن يقال للأمة يا لكع كما يقال لها إذا سبت : يا زبل ويا وسخ إذ اللكع ضرب من الوسخ ، كما قدمناه وهو في كتاب العين . الرسول يسأل عن الربيع : فصل : وذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : من رجل ينظر لي ما فعل سعد ابن الربيع ؟ فقال رجل من الأنصار : أنا ، وذكر الحديث . الرجل : هو محمد بن مسلمة ، ذكره الواقدي ، وذكر أنه نادى في القتلى : يا سعد ابن الربيع مرةً بعد مرة ، فلم يجبه أحد ، حتى قال : يا سعد إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني أنظر ما صنعت ، فأجابه حينئذ بصوت ضعيف ، وذكر الحديث ، وهذا خلاف ما ذكره أبو عمر في كتاب الصحابة ، فإنه ذكر فيه من طريق ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن جده أن الرجل الذي التمس سعداً في القتلى هو أبي بن كعب . حميد الطويل : وذكر عن حميد الطويل عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن المثلة ، وحميد الطويل هو حميد بن تيرويه ، ويقال : ابن تيري يكنى أبا حميدة مولى طلحة الطلحات ، وهو حديث صحيح في النهي عن المثلة . فإن قيل : فقد مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرنيين فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ، وتركهم بالحرة . قلنا : في ذلك جوابان : أحدهما : أنه فعل ذلك قصاصاً لأنهم قطعوا أيدي الرعاء وأرجلهم وسملوا أعينهم ، روي ذلك في حديث أنس ، وقيل : إن ذلك قبل تحريم المثلة . فإن قيل : فقد تركهم يستسقون ، فلا يسقون ، حتى ماتوا عطشاً ، قلنا : عطشهم لأنهم عطشوا أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة ، روي في حديث مرفوع أنه عليه السلام لما بقي وأهله تلك الليلة بلا لبن ، قال : اللهم عطش من عطش أهل بيت نبيك . وقع هذا في شرح ابن بطال ، وقد خرجه النسوي . حول الصلاة على الشهداء : وروى ابن إسحاق عمن لا يتهم عن مقسم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على حمزة ، وعلى شهداء يوم أحد ، ولم يأخذ بهذا الحديث فقهاء الحجاز ، ولا الأوزاعي لوجهين ، أحدهما ضعف إسناد هذا الحديث ، فإن ابن إسحاق قال : حدثني من لا أتهم ، يعني : الحسن بن عمارة فيما ذكروا ولا خلاف في ضعف الحسن بن عمارة عند أهل الحديث ، وأكثرهم لا يرونه شيئاً ، وإن كان الذي قال ابن إسحاق : حدثني من لا أتهم غير الحسن ، فهو مجهول ، والجهل يوبقه .