عبد الرحمن السهيلي
165
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
ويروى شرك بكسر الشين ، وأقرب ما يقال في معنى هذا البيت : أنه أراد الجداية من الوحش ، وهي أولاد الظباء ونحوها ، وقد ذكر أبو عبيد أنه يقال : جداية للواحد والجمع والذكر والأنثى ، فيكون الشرك على هذا في معنى الأشراك التي يصاد بها ، وقد قيل : إن شركاً اسم موضع ، والله أعلم ، وعضل قبيلة من خزيمة غادرة ، وسيأتي ذكر غدر عضل والقارة . وقوله : معلمات الحواجب ، يعني : بالدماء ، ويجوز أن يريد سوادها ما بين أعينها ، كما أنشد سيبويه للأعشى : وكأنه لهق السّراة كأنّه * ما حاجبيه معيّن بسواد الصارخ بمقتل الرسول عليه السلام : فصل : وذكر الصارخ يوم أحد بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول ابن هشام : الصارخ إزب العقبة ، هكذا قيد في هذا الموضع بكسر الهمزة وسكون الزاي ، وذكرنا في بيعة العقبة ما قاله ابن ماكولا في أم كرز بنت الأزب بن عمرو بن بكيل ، وأنه قال : لا يعرف الأزب في العرب إلا هذا ، وأزب العقبة ، وذكرنا حديث ابن الزبير الذي ذكره القتبي إذ رأى رجلاً طوله شبران على برذعة رحله ، فنفضها منه ، ثم عاد إليه ، فقال : ما أنت ؟ قال : أنا أزب ، قال : وما أزب قال : رجل من الجن وذكر باقي الحديث ، ففي هذا الحديث ما يدل على أنه أزب مع قول يعقوب في الألفاظ : الإزب : الرجل القصير ، والله أعلم هل الإزب : والأزب شيطان واحد أو اثنان ، ويقال : الموضع الذي صرخ منه الشيطان جبل عينين ، ولذلك قيل لعثمان رضي الله عنه : أفررت يوم عينين ، وعينان أيضاً : بلد عند الحيرة ، وبه عرف خليد عينين الشاعر . من رموا النبي عليه السلام : فصل : وذكر ابن قمئة ، واسمه عبد الله ، وهو الذي قتل مصعب بن عمير ، وجرح وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعتبة بن أبي وقاص أخو سعد ، هو الذي كسر رباعيته عليه السلام ثم لم يولد من نسله ولد ، فبلغ الحلم إلا وهو أبحر أو أهتم يعرف ذلك في عقبه . وممن رماه يومئذ عبد الله بن شهاب جد شيخ مالك محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب ، وقد قيل لابن شهاب : أكان جدك عبد الله بن شهاب ممن شهد بدراً ؟ قال : نعم ، ولكن من ذلك الجانب يعني مع الكفار ، وعبد الله هذا هو عبد الله الأصغر ، وأما عبد الله بن شهاب ، وهو عبد الله الأكبر ، فهو من مهاجرة الحبشة ، توفي بمكة قبل الهجرة ، وقد اختلف فيهما أيهما كان المهاجر إلى أرض الحبشة ، فقيل : الأكبر ، وقيل : الأصغر ، وكان أحدهما جد الزهري لأبيه ، والآخر لأمه ، وقد أسلم الذي شهد أحداً مع الكفار ، وجرح رسول الله صلى الله عليه وسلم فالله ينفعه بإسلامه . أسماء أجزاء الليل : وذكر مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري من بني خدرة ، وهو الحارث بن الخزرج ، والخدرة في اللغة : نحو من خمس الليل ، وبعده اليعفور ، وهو خمس آخر من الليل ، وبعده الجهمة والسدقة ، والذي قبل الخدرة يقال له : الهزيع ، كل هذا من كتاب كراع . من مص دم رسول الله صلى الله عليه وسلم : وذكر أن ابن مالك سنان مص دم رسول الله صلى الله عليه وسلم وازدرده ، وقد فعل مثل ذلك ابن الزبير ، وهو غلام حزور حين أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم دم محاجمه ليدفنه فشربه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال لمالك حين ازدرد دم جرحه : من مس دمه دمي ، لم تصبه النار . لكنه قال لابن الزبير : ويل لك من الناس وويل للناس منك . ذكره الدارقطني في السنن ، وفي هذا من الفقه أن دم رسول الله صلى الله عليه وسلم يخالف دم غيره في التحريم وكذاك بوله قد