عبد الرحمن السهيلي
91
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
بحيرا بن ذي الرمحين قرّب مجلسي * وراح علينا فضله وهو عاتم واسم أبي ربيعة : عمرو ، وقيل : حذيفة ، وأم عبد الله بن أبي ربيعة : أسماء بنت محربة التميمية ، وهي أم أبي جهل بن هشام ، وعبد الله بن أبي ربيعة هذا هو والد عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة الشاعر ، ووالد الحارث أمير البصرة المعروف بالقباع ، وكان في أيام عمر والياً على الجند ، وفي أيام عثمان ، فلما سمع بحصر عثمان ، جاء لينصره ، فسقط عن دابته فمات . عمارة بن الوليد : فصل : وكان معهما في ذلك السفر عمارة بن الوليد بن المغيرة الذي تقدم ذكره حين قالت قريش لأبي طالب : خذ عمارة بدلاً من محمد ، وادفع إلينا محمداً نقتله ، وكان عمارة من أجمل الناس ، فذكر أصحاب الأخبار أنهم أرسلوه مع عمرو بن العاصي إلى النجاشي ، ولم يذكره ابن إسحاق في رواية ابن هشام ، وذكر حديثه مع عمرو في رواية يونس ، ولكن في غير هذه القصة المذكورة ههنا ، ولعل إرسالهم إياه مع عمرو ، كان في المرة الأخرى التي سيأتي ذكرها في السيرة عند حديث إسلام عمرو ، وممن ذكر قصة عمارة بطولها أبو الفرج الأصبهاني ، وذكر أن عمراً سافر بامرأته ، فلما ركبوا البحر ، وكان عمارة قد هوي امرأة عمرو وهويته ، فعزما على دفع عمرو ، أو كان ذلك من عمارة على غير قصد فدفع عمراً ، فسقط في البحر ، فسبح عمرو ، ونادى أصحاب السفينة فأخذوه ، ورفعوه إلى السفينة ، فأضمرها عمرو في نفسه ، ولم يبدها لعمارة ، بل قال لامرأته فيما ذكر أبو الفرج قبلي ابن عمك عمارة لتطيب بذلك نفسه ، فلما أتيا أرض الحبشة مكر به عمرو ، وقال : إني قد كتبت إلى بني سهم ليبرؤوا من دمي لك ، فاكتب أنت لبني مخزوم ليبرؤوا من دمك لي ، حتى تعلم قريش أنا قد تصافينا ، فلما كتب عمارة ، إلى بني مخزوم ، وتبرؤوا من دمه لبني سهم ، قال شيخ من قريش : قتل عمارة والله وعلم أنه مكر من عمرو ، ثم أخذ عمرو يحرض عمارة على التعرض لامرأة النجاشي ، وقال له : أنت امرؤ جميل ، وهن النساء يحببن الجمال من الرجال ، فلعلها أن تشفع لنا عند الملك في قضاء حاجتنا ؛ ففعل عمارة فلما رأى عمرو ذلك ، وتكرر عمارة على امرأة الملك ، ورأى إنابتها إليه ، أتى الملك منتصحاً ، وجاءه بأمارة عرفها الملك ، قد كان عمارة أطلع عمراً عليها ، فأدركته غيرة الملك ، وقال : لولا أنه جاري لقتلته ، ولكن سأفعل به ما هو شر من القتل ، فدعا بالسواحر ، فأمرهن أن يسحرنه ، فنفخن في إحليله نفخةً ، طار منها هائماً على وجهه ، حتى لحق بالوحوش في الجبال ، وكان يرى آدمياً فيفر منه ، وكان ذلك آخر العهد به إلى زمن عمر بن الخطاب ، فجاء ابن عمه عبد الله بن أبي ربيعة إلى عمر ، واستأذنه ، في المسير إليه لعله يجده ، فأذن له عمر فسار عبد الله إلى أرض الحبشة ، فأكثر النشدة عنه ، والفحص عن أمره ، حتى أخبر أنه بحيل يرد مع الوحوش ، إذا وردت ، ويصدر معها إذا صدرت ، فسار إليه حتى كمن له في الطريق إلى الماء ، فإذا هو قد غطاه شعره ، وطالت أظفاره ، وتمزقت عليه ثيابه ، حتى كأنه شيطان ، فقبض عليه عبد الله ، وجعل يذكره بالرحم ويستعطفه ، وهو ينتفض منه ، ويقول : أرسلني يا بحير ، أرسلني يا بحير ، وأبى عبد الله أن يرسله ، حتى مات بين يديه ، وهو خبر مشهور اختصره بعض من ألف في السير ، وطوله أبو الفرج ، وأوردته على معنى كلامه ، متحرياً لبعض ألفاظه . حديث أصحاب الهجرة مع النجاشي : فصل : وذكر حديث أصحاب الهجرة مع النجاشي ، وما قال له جعفر إلى