عبد الرحمن السهيلي

49

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

تقديم المفعول على الفعل الأمر : وقوله بعد هذا : « وَرَبَّك فَكَبِّر » أي : ربك كبر ، لا غيره لا يكبر عليك شيء من أمر الخلق ، وفي تقديم المفعول على فعل الأمر إخلاص ، ومثله قوله : « إيَّاك نَعْبُدُ وإياك نستعين » أي : لا نعبد غيرك ولا نستعين إلا بك ، ولم يقل : نعبدك ونستعينك ، وفي الحديث : إذا قال العبد : إياك نعبد ، وإياك نستعين ، يقول الله تعالى : أخلص لي عبدي العبادة ، واستعانني عليها ، فهذه بيني وبين عبدي . الرئى في قول عتبة : فصل : وذكر قول عتبة : إن كان هذا رئياً تراه . ولغة بني تميم : رئي بكسر الراء ، وكذلك يقولون في كل فعيل عين الفعل منه همزة ، أو غيرها من حروف الخلق ، يكسرون أوله ، مثل : رحيم وشهيد والرئي : فعيل بمعنى مفعول ، ولا يكون إلا من الجن ، ولا يكون فعيل بمعنى مفعول في غير الجن . إلا أن يؤثر فيه الفعل نحو : جريح وقتيل وذبيح وطحين ، ولا يقال من الشكر : شكير ، ولا ذكرته فهو ذكير ، ولا فيمن لطم : لطيم إلا أن تغير منه اللطمة ، كما قالوا : لطيم الشيطان . قال ابن الزبير حين قتل عمرو بن سعيد الأشدق بن العاص : ألا إن أبا ذبان قتل لطيم الشيطان : « كذلك نُوَلِّي بعضَ الظالمين بَعْضاً بما كانوا يكسبون » الأنعام . وقالوا من الحمد : حميد ، ذهبوا به مذهب كريم ، وكذلك قالوا في الجن : رئي ، وإن كانت الرؤيا لا تؤثر في المرئي ؛ لأنهم ذهبوا به مذهب قرين ونجي . إسلام حمزة : فصل : وذكر إسلام حمزة ، وأمه : هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة ، وأهيب : عم آمنة بنت وهب تزوجها عبد المطلب ، وتزوج ابنه عبد الله آمنة في ساعة واحدة ، فولدت هالة لعبد المطلب حمزة . وولدت آمنة لعبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أرضعتهما ثويبة كما تقدم ، وزاد غير ابن إسحاق في إسلام حمزة أنه قال : لما احتملني الغضب ، وقلت : أنا على قوله ، أدركني الندم على فراق دين آبائي وقومي ، وبت من الشك في أمر عظيم لا أكتحل بنوم ، ثم أتيت الكعبة ، وتضرعت إلى الله سبحانه أن يشرح صدري للحق ، ويذهب عني الريب فما استتممت دعائي حتى زاح عني الباطل ، وامتلأ قلبي يقيناً أو كما قال فغدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما كان من أمري ، فدعا لي بأن يثبتني الله ، وقال حمزة بن عبد المطلب حين أسلم : حمدت اللّه حين هدى فؤادي * إلى الإسلام والدين الحنيف الدين جاء من ربٍّ عزيزٍ * خبيرٍ بالعباد بهم لطيف إذا تليت رسائله علينا * تحدّر دمع ذي اللّبّ الحصيف رسائل جاء أحمد من هداها * بآياتٍ مبيّنة الحروف وأحمد مصطفى فينا مطاعٌ * فلا تغشوه بالقول العنيف