عبد الرحمن السهيلي
292
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
لقوم من العرب : كونوا يهود بغير تنوين . لكان محالاً ، لأن تبديل النسب حقيقة محال ، وقد قيل في هود : جمع هائد ، وهو في معنى ما قلناه ، فلتعرف الفرق بين قولك هوداً بغير ياء ، ويهوداً بالياء والتنوين ، ويهود بغير تنوين ، فإنها تفرقة حسنة صحيحة والله أعلم ولم يسلم من أحبار يهود على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا اثنان . وقد جاء في الحديث : لو اتبعني عشرة من اليهود لم يبق في الأرض يهودي إلا اتبعني . رواه أبو هريرة . وسمع كعب الأحبار أبا هريرة يحدث ، فقال له : إنما الحديث : اثنا عشر من اليهود ، ومصداق ذلك في القرآن وبعثنا منهم اثني عشر نقيباً فسكت أبو هريرة . قال ابن سيرين : أبو هريرة أصدق من كعب . قال يحيى بن سلام كلاهما : صدق ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أراد : لو اتبعني عشرة من اليهود بعد هذين اللذين قد أسلما . ذكر بعض المنافقين : فصل : وذكر تبتلاً من المنافقين ، قال : وكان أدلم ، والأدلم الأسود الطويل من كل شيء . وقيل لجماعة النمل : ديلم ، لسوادهم من كتاب العين . وذكر الحارث بن سويد ، وقتله للمجذر بن ذياد . واسم المجذر : عبد الله ، والمجذر : الغليظ الخلق . وذكر أن الله تعالى أنزل في الحارث بن سويد وارتداده : « كيف يَهْدِي اللَّهُ قوماً كَفَروا بعد إيمانهم » آل عمران فقيل إن هذه الآية مقصورة على سببها مخصوصة بمن سبق في علم الله أنه لا يهديه من كفره ، ولا يتوب عليه من ظلمه ، وإلا فالتوبة مفروضة ، وقد تاب قوم بعد ارتدادهم فقبلت توبتهم . وقيل : ليس فيها نفي لقبول التوبة ، فإنه قال : كيف يهدي الله ، ولم يقل لا يهدي الله ، على أنه قد قال في آخرها : « واللّه لا يهدي القوم الظالمين » وذلك يرجع إلى الخصوص ، كما قدمنا أو إلى معنى الهداية في الظلمة التي عند الصراط بالنور التام يوم القيامة ، فإن ذلك منتف عمن مات غير تائب من كفره وظلمه . والله أعلم . ذكر حديث بشير بن أبيرق سارق الدرعين وذكر أن الله أنزل فيه : « ولا تُجادِلْ عن الذين يَخْتَانُونَ أنفسَهم » النساء الآية : وكان من قصة الدرعين ، وقصة بشير أن بني أبيرق ، وهم ثلاثة بشير ومبشر وبشر نقبوا مشربةً أو نقبها بشير وحده على ما قال ابن إسحاق ، وكانت المشربة لرفاعة بن زيد ، وسرقوا أدراعاً له ، وطعاماً فعثر على ذلك ، فجاء ابن أخيه قتادة بن النعمان يشكو بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أسيد بن عروة بن أبيرق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إن هؤلاء عمدوا إلى أهل بيت هم أهل صلاح ودين ، فأبنوهم بالسرقة ، ورموهم بها من غير بينة ، وجعل يجادل عنهم حتى غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتادة ورفاعة ، فأنزل الله تعالى : « ولا تُجادِل عن الذين يِخْتانُونَ أنفسَهم » النساء الآية ، وأنزل الله عز وجل : « ومَن يَكْسِب خَطِيئةً أو إثْماً ثم يَرْم به بَرِيئاً » النساء وكان البريء الذي رموه بالسرقة لبيد بن سهل : قالوا : ما سرقناه ، وإنما سرقه لبيد بن سهل ، فبرأه الله ، فلما أنزل الله تعالى فيهم ما أنزل ، هرب ابن أبيرق السارق إلى مكة ، ونزل على سلافة بنت سعد بن شهيد ، فقال فيها حسان بن ثابت بيتاً ، يعرض فيه بها ، فقالت : إنما أهديت لي شعر حسان ، وأخذت رحله ، فطرحته خارج المنزل ، وقالت : حلقت وسلقت وخرقت إن بت في منزلي ليلة سوداء ، فهرب إلى خيبر ، ثم إنه نقب بيتاً ذات ليلة ، فسقط الحائط عليه فمات . ذكر هذا الحديث بكثير من ألفاظه الترمذي ، وذكره الكشي والطبري بألفاظ مختلفة ، وذكر قصة موته يحيى بن سلام في تفسيره ووقع اسمه في أكثر التفاسير : طعمة بن أبيرق وفي كتب الحديث : بشير بن أبيرق ، وقال