عبد الرحمن السهيلي

293

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير عنه : بشير أبو طعمة فليس طعمة إذاً اسماً له ، وإنما هو أبو طعمة ، كما ذكر ابن إسحاق في هذه الرواية والله أعلم . وفي رواية يونس أيضاً أن الحائط الذي سقط عليه كان بالطائف لا بخيبر ، كما قال ابن سلام ، وأن أهل الطائف قالوا حينئذ : ما فارق محمداً من أصحابه من فيه خير . والأبيات التي رمى بها حسان المرأة ، وهي من بني عمرو بن عوف ، وقد تقدم اسمها : وما سارق الدّرعين إذ كنت ذاكراً * بذي كرم من الرجال أوادعه وقد أنزلته بنت سعدٍ فأصبحت * ينازعها جاراستها وتنازعه ظننتم بأن يخفى الذي قد صنعتم * وفيكم نبيٌّ عنده الوحي واضعه وقع هذا البيت في كتاب سيبويه . وذكر الشعر والخبر بطوله ابن إسحاق في رواية يونس عنه . فصل : وأنشد ابن هشام : لدم الوليد وراء * الغيب بالحجر والبيت لتميم بن أبي بن مقبل ، واللدم : الضرب ، والغيب : العائر من الأرض . إخراج المنافقين من المسجد : وذكر ابن إسحاق في باب إخراج المنافقين من المسجد أبا محمد ، وقال : هو رجل من بني النجار ، ولم يعرفه بأكثر من هذا ، وهو : أبو محمد مسعود بن أوس بن زيد بن أصرم بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار ، يعد في الشاميين ، وهو الذي زعم أن الوتر واجب ، فقال عبادة : كذب أو محمد ، وهو معدود في البدريين عند الواقدي وطائفة ، ولم يذكره ابن إسحاق فيهم . ما أنزل الله في المنافقين : فصل : وذكر ما أنزل الله في المنافقين والأحبار ومن يهود من صدر سورة البقرة ، واستشهد ابن هشام على الريب بمعنى الريبة بقول خالد بن زهير ابن أخت أبي ذؤيب ، واسم أبي ذؤيب : خويلد بن خالد ، والرجز الذي استشهد ببيت منه : يا قوم ما لي وأبا ذؤيب * كنت إذا أتيته من غيب يشم عطفي ويمسّ ثوبي * كأنني أربته بريب وكان أبو ذؤيب قد اتهمه بامرأته ، فلذلك ، قال هذا . وذكر ابن إسحاق : والذين يقيمون الصلاة ، وأغفل التلاوة : وإنما هو : « الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة » البقرة . وكذلك وجدته منبهاً عليه في حاشية الشيخ : وفي الإيمان بالغيب أقوال ، منها أن الغيب ها هنا ما بعد الموت من أمور الآخرة ، ومنها : أن الغيب ، القدر ، ومنها قول من قال : إن الغيب القلب ، أي يؤمنون بقلوبهم ، وقيل : يؤمنون بالغيب ، أي بالله عز وجل ، وأحسن ما في هذه الأقوال قول الربيع بن أنس ، أي : يؤمنون بظهر الغيب ، أي : ليسوا كالمنافقين الذين يؤمنون إذا لقوا الذين آمنوا ويكفرون إذا غابوا عنهم ، ويدل على صحة هذا التأويل : بسياقة الكلام ، مع قوله عز وجل : « يخشون ربَّهم بالغيب » فلا يحتمل قوله : يخشون ربهم بالغيب إلا تأويلاً واحداً ، فإليه يرد ما اختلف فيه . وقوله سبحانه : لا ريب فيه ، وقد ارتاب فيه كثير من الناس ، قيل : هو على الخصوص في المؤمنين ، أي لا ريب فيه عند . قال المؤلف : رضي الله عنه : وهذا ضعيف لأن التبرئة تعطي العموم ، وأصح منه . أن الكلام ظاهره الخبر ، ومعناه : النهي ،