عبد الرحمن السهيلي
244
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
الله صلى الله عليه وسلم مر بعسفان وبه الجذماء فأسرع المشي ولم ينظر إليهم ، وقال : إن كان شيء من العلل يعدى فهو هذا ، وهذا الحديث هو من روايتي ، لأنه في مسند الحارث بن أبي أسامة ، وقد تقدم اتصال سندي به ، وكنت رأيته قبل في مسند وكيع بن الجراح ، وليس فيه إسناد . فصل : وذكر أن دليلهم سلك بهم أمجاً ثم ثنية المرة ، كذا وجدته مخفف الراء مقيداً ، كأنه مسهل الهمزة من المرأة . وذكر لقفاً بفتح اللام مقيداً في قول ابن إسحاق ، وفي رواية ابن هشام : لفتاً ، واستشهد ابن هشام بقول معقل بن خويلد الهذلي : نزيعاً محلباً من أهل لفتٍ * لحيٍّ بين أثلة فالنّجام وألفيت في حاشية الشيخ على هذا الموضع قال : لفت بكسر اللام ألفيته في شعر معقل هذا في أشعار هذيل في نسختي ، وهي نسخة صحيحة جداً ، وكذلك ألفاه من وثقته وكلفته أن ينظر فيه لي في شعر معقل هذا في أشعار هذيل مكسور اللام في نسخة أبي علي القالي المقروءة على الزيادي ، ثم على الأحول ، ثم قرأتها على ابن دريد رحمه الله ، وفيها صريحاً محلباً ، وكذلك كان الضباط في هذا الكتاب قديماً ، حتى ضبطه بالفتح عن القاضي ، وعلى ما وقع في غيرها . انتهى كلام أبي بحر . وقد ذكر أبو عبيد البكري : لفتاً ، فقيده بكسر اللام كما ذكر أبو بحر وأنشد قبله : لعمرك ما خشيت ، وقد بلغنا * جبال الجوز من بلدٍ تهام صريحاً محلباً البيت . وذكر المواضع التي سلك عليها ، وذكر فيها مجاج بكسر الميم وجيمين ، وقال ابن هشام : ويقال فيها : مجاج بالفتح ، وقد ألفيت شاهداً لرواية ابن إسحاق في لقف ، وفيه ذكر مجاح بالحاء المهملة بعد الجيم ، وهو قول محمد بن عروة بن الزبير : لعن اللّه بطن لقفٍ مسيلاً * وجاحاً وما أُحبّ مجاحا لقيت ناقتي به ، وبلقفٍ * بلداً مجدباً وأرضاً شحاحا هكذا ذكره الزبير بن أبي بكر ، ولقف آخر غير لفت فيما قال البكري . وذكر مرجح الجيم على الحاء ، وذكر مدلجة تعهن بكسر التاء والهاء ، والتاء فيه أصلية على قياس النحو فوزنه فعلل إلا أن يقوم دليل من اشتقاق على زيادة التاء ، أو تصح رواية من رواه تعهن بضم التاء ، فإن صحت فالتاء زائدة ، كسرت أو ضمت وبتعهن صخرة ، يقال لها : أم عقى عرفت بامرأة كانت تسكن هناك ، فمر بها النبي صلى الله عليه وسلم واستسقاها فلم تسقه ، فدعا عليها فمسخت صخرة ، فهي تلك الصخرة فيما يذكرون . وذكر الجداجد بجيمين ودالين كأنها جمع جدجد ، وأحسبها آباراً ففي الحديث : أتينا على بئر جدجد ، قال أبو عبيد : الصواب : بئر جد أي قديمة ، وقال الهروي عن اليزيدي : وقد يقال : بئر جدجد قال : وهو كما يقال في الكم كمكم وفي الرف رفرف .