عبد الرحمن السهيلي
245
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
وذكر العبابيد كأنه جمع عباد ، وقال ابن هشام : هي العبابيب ، كأنها جمع : عباب من عببت الماء عباً ، فكأنها والله أعلم مياه تعب عباباً أو تعب عباً . وذكر الفاجة بفاء وجيم ، وقال ابن هشام : هي : القاحة بالقاف والحاء . قصة أوس بن حجر : وذكر قدومهم على أوس بن حجر ، وهو أوس بن عبد الله بن حجر الأسلمي ، وبعضهم يقول فيه : ابن حجر ، وهو قول الدارقطني ، والمعروف ، ابن حجر بضم الحاء ، وقد تقدم في المبعث ذكر من اسمه حجر في أنساب قريش ، ومن يسمى : حجراً من غيرهم بسكون الجيم ، ومن يسمى الحجر بكسر الحاء ، فانظره هنالك عند ذكر خديجة وأمها ، ولا يختلف في أوس بن حجر أنه بفتحتين . وذكر أن أوساً حمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على جمل له ، يقال له : ابن الرداء ، وفي رواية يونس بن بكير بن إسحاق يقال له : الرداح ، وفي الخطابي أنه قال لغلامه مسعود ، وهو مسعود بن هنيدة : أسلك بهم المخارق بالقاف ، قال : والصحيح المخارم ، يعني : مخارم الطريق ، وفي النسوي أن مسعوداً هذا قال : فكنت آخذ بهم إخفاء الطريق . وفقه هذا أنهم كانوا خائفين ، فلذلك كان يأخذ بهم إخفاء الطريق ومخارقه ، وذكر النسوي في حديث مسعود هذا : أن أبا بكر قال له : ائت أبا تميم ، فقل له : يحملني على بعير ويبعث إلينا بزاد ، ودليل يدلنا ، ففي هذا أن أوساً كان يكنى أبا تميم ، وأن مسعوداً هذا قد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحفظ عنه حديثاً في الخمس وحديثاً في صلاة الإمام بالواحد والاثنين ذكره النسوي في هذا الحديث ، غير أنه قال في مسعود هذا : غلام فروة الأسلمي . وقال أبو عمر : قد قيل في أوس هذا إن اسمه تميم ، ويكنى أبا أوس فالله أعلم . وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمسعود حين انصرف إلى سيده : مر سيدك أن يسم الإبل في أعناقها قيد الفرس ، فلم تزل تلك سمتهم في إبلهم ، وقد ذكرنا في شرح قصيدة أبي طالب عند قوله : موسمة الأعضاد أسماء السمات كالعراض والخباط والهلال ، وذكرنا قيد الفرس ، وأنه سمة في أعناقها ، وقول الراجز : كومٌ على أعناقها قيد الفرس * تنجو إذا اللّيل تدانى والتبس تأريخ قدم الرسول المدينة : كان قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة يوم الاثنين لاثنتي عشرة من ربيع الأول ، وفي شهر أيلول من شهور العجم ، وقال غير ابن إسحاق قدمها لثمان خلون من ربيع الأول ، وقال ابن الكلبي : خرج من الغار يوم الاثنين أول يوم من ربيع الأول ، ودخل المدينة يوم الجمعة لثنتي عشرة سنة ، وكانت بيعة العقبة أوسط أيام التشريق . كلثوم بن الهدم : فصل : وذكر ابن إسحاق نزول رسول الله صلى الله عليه وسلم على كلثوم بن الهدم ، وكلثوم هذا كنيته أبو قيس ، وهو كلثوم بن الهدم بن امرئ القيس بن الحارث بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس ، وكان شيخاً كبيراً مات بعد قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة بيسير ، هو أول من مات من الأنصار بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم مات بعده أسعد بن زرارة بأيام ، وسعد بن خيثمة ، وأنه كان يقال لبيته : بيت العزاب هكذا روي ، وصوابه : الأعزب ؛ لأنه جمع عزب ، يقال : رجل عزب ، وامرأة عزب ، وقد قيل : امرأة عزبة بالتاء .