عبد الرحمن السهيلي
231
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
صلى الله عليه وسلم ناقة صالح ، وأنها تحشر معه يوم القيامة فقال له رجل : وأنت يومئذ على العضباء يا رسول الله ، فقال : لا . ابنتي فاطمة تحشر على العضباء ، وأحشر أنا على البراق ، ويحشر هذا على ناقة من نوق الجنة وأشار إلى بلال . وذكر أذانه في الموقف في حديث طويل يرويه عبد الحميد بن كيسان عن سويد بن عمير ، وعبد الحميد مجهول عندهم . وفي مسند البزار عن أنس قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على العضباء ، وليست بالجدعاء ، فهذا من قول أنس : إنها غير الجدعاء ، وهو الصحيح ، لأنها غنمت ، وأخذ صاحبها العقيلي بالمدينة ، فقال : بم أخذتني يا محمد ، وأخذت سابقة الحاج ، يعني : العضباء ، فقال : أخذتك بجريرة حلفائك . بكاء أبي بكر من الفرح : وذكر ابن إسحاق في قول عائشة رضي الله عنها ما كنت أرى أحداً يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يومئذ يبكي من الفرح ، قالت ذلك لصغر سنها ، وأنها لم تكن علمت بذلك قبل ، وقد تطرقت الشعراء لهذا المعنى ، فأخذته استحساناً له ، فقال الطائي يصف السحاب : دهم إذا وكفت في روضه طفقت * عيون أزهارها تبكي من الفرح وقال أبو الطيب ، وزاد على هذا المعنى : فلا تنكرنّ لها صرعةً * فمن فرح النّفس ما يقتل وقال بعض المحدثين : ورد الكتاب من الحبيب بأنه * سيزورني فاستعبرت أجفاني غلب السرور عليّ حتى إنه * من فرط ما قد سرّني أبكاني يا عين صار الدمع عندك عادةً * تبكين في فرحٍ وفي أحزان مقارنة بين مكة والمدينة : فصل : ومن قوله عليه السلام حين خرج من مكة ، ووقف على الحزورة ، ونظر إلى البيت ، فقال : والله إنك لأحب أرض الله إلي ، وإنك لأحب أرض الله إلى الله ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت . يرويه الزهري عن أبي سلمة عن عبد الله بن عدي بن الحمراء يرفعه ، وبعضهم يقول فيه : عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، وهو من أصح ما يحتج به في تفضيل مكة على المدينة ، وكذلك حديث عبد الله بن الزبير مرفوعاً : إن صلاةً في المسجد الحرام خير من مائة ألف صلاة فيما سواه فإذا كانت الأعمال تبعاً للصلاة ، فكل حسنة تعمل في الحرام ، فهي بمائة ألف حسنة ، وقد جاء هذا منصوصاً من طريق ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من حج ماشياً كتب له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم ، قيل : وما حسنات الحرم ؟ قال : الحسنة فيه بمائة ألف حسنة قال عطاء : ولا أحسب السيئة إلا مثلها أسنده البزار . حديث الغار : وهو غار في جبل ثور ، وهو الجبل الذي ذكره في تحريم المدينة ، وأنها حرام ما بين عير إلى ثور ، وهو وهم في الحديث ، لأن ثوراً من جبال مكة ، وإنما لفظ الحديث عند أكثرهم ما بين عير إلى كذا ، كأن المحدث قد نسي اسم المكان ، فكنى عنه بكذا . وذكر قاسم بن ثابت في الدلائل فيما شرح من الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخله وأبو بكر