عبد الرحمن السهيلي

230

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

وذكر ابن إسحاق ما أنزل الله في ذلك ، وشرح ابن هشام ريب المنون ، وأنشد قول أبي ذؤيب : * أمن المنون وريبه تتفجع * والمنون يذكر ويؤنث ، فمن جعلها عبارةً عن المنية أو حوادث الدهر أنث ، ومن جعلها عبارةً عن الدهر ذكر ، وريب المنون ما يريبك من تغير الأحوال فيه ، سميت المنون لنزعها منن الأشياء أي : قواها ، وقيل : بل سميت منوناً لقطعها دون الأمال من قولهم : حبل منين أي : مقطوع ، وفي التنزيل قوله تعالى : « فَلَهُم أجر غير مَمْنُون » التين أي غير مقطوع . الإذن للنبي بالهجرة : ذكر فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتى بيت أبي بكر في الظهيرة : قالت عائشة : وفي البيت أنا وأختي أسماء فقال أخرج من معك ، فقال أبو بكر : إنما هما بنتاي يا رسول الله . وقال في جامع البخاري : إنما هم أهلك يا رسول الله ، وذلك أن عائشة قد كان أبوها أنكحها من قبل ذلك ، وكذلك روي عن أمها أم رومان بنت عامر بن عويمر ، ويقال في اسم أبيها : رومان بفتح الراء أيضاً ، فقال ابن إسحاق في غير رواية ابن هشام في حديث طويل ثابت اختصرته : إن أبا بكر حين هاجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف بناته بمكة ، فلما قدموا المدينة أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة وأبا رافع مولاه ، وأرسل أبو بكر عبد الله بن أريقط الديلي ، وأرسل معهم خمسمائة درهم ، فاشتروا بها ظفراً بقديد ، ثم قدموا مكة فخرجوا بسودة بنت زمعة ، وبفاطمة وبأم كلثوم . قالت عائشة : وخرجت أمي معهم ومع طلحة بن عبيد الله مصطحبين ، فلما كنا بقديد نفر البعير الذي كنت عليه أنا وأمي : أم رومان في محفة ، فجعلت أمي تنادي : وابنيتاه واعروساه ! ! وفي رواية يونس عن ابن إسحاق ، وفيه قالت عائشة : فسمعت قائلاً يقول ولا أرى أحداً ألقى خطامه ، فألقيته من يدي ، فقام البعير يستدير به ، كأن إنساناً تحته يمسكه ، حتى هبط البعير من الثنية ، فسلم الله ، فقدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبني المسجد وأبياتاً له ، فنزلت مع أبي بكر ، ونزلت سودة بنت زمعة في بيتها ، فقال أبو بكر : ألا تبني بأهلك يا رسول الله ، فقال : لولا الصداق ، قالت : فدفع إليه ثنتي عشرة أوقية ، ونشاً ، والنش : عشرون درهما وذكرت الحديث . ورواه ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة . راحلته صلى الله عليه وسلم : وفي حديث ابن إسحاق أن أبا بكر قد أعد راحلتين ، فقدم لرسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة ، وهي أفضلهما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لا أركب بعيراً ليس لي ، فقال أبو بكر : هو لك يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بالثمن ، فقال أبو بكر : بالثمن يا رسول الله فركبها ، فسئل بعض أهل العلم ، لم لم يقبلها إلا بالثمن ، وقد أنفق أبو بكر عليه من ماله ما هو أكثر من هذا فقبل ؟ وقد قال عليه السلام : ليس من أحد أمن علي في أهل ومال من أبي بكر ، وقد دفع إليه حين بنى بعائشة ثنتي عشرة أوقية ونشاً ، فلم يأب من ذلك ؟ فقال المسؤول : إنما ذلك لتكون هجرته إلى الله بنفسه وماله رغبةً منه عليه السلام في استكمال فضل الهجرة والجهاد على أتم أحوالهما ، وهو قول حسن حدثني بهذا بعض أصحابنا عن الفقيه الزاهد أبي الحسن بن اللوان رحمه الله . ذكر ابن إسحاق في غير رواية ابن هشام وذكر ابن إسحاق في غير رواية ابن هشام : أن الناقة التي ابتاعها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبي بكر يومئذ هي : ناقته التي تسمى بالجدعاء ، وهي غير العضباء التي جاء فيها الحديث حين ذكر رسول الله