عبد الرحمن السهيلي
214
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
إسلام عمرو بن الجموح وصنمه فصل في إسلام عمرو بن الجموح : وذكر صنمه الذي كان يعبده ، واسمه مناة ، وزنه فعلة من منيت الدم وغيره : إذا صببته ، لأن الدماء كانت تمنى عنده تقرباً إليه ، ومنه سميت الأصنام الدمى ، وفي الحديث : لا والدمى لا أرى بما تقول بأساً ، وكذلك مناة الطاغية التي كانوا يهلون إليها بقديد والحظ من هذا المطلع ما في قوله تعالى : « وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى » النجم ، من الفائدة جعلها ثالثة للات والعزى ، وأخرى بالإضافة إلى مناة التي كان يعبدها عمرو بن الجموح وغيره من قومه ، فهما مناتان ، وإحداهما عن الأخرى بالإضافة إلى صاحبتها : وقوله : * الآن فتّشناك عن سوء الغبن * الغبن في الرأي يقال : غبن رأيه كما يقال : سفه نفسه ، فنصبوا ، لأن المعنى : خسر نفسه ، وأوبقها وأفسد رأيه ونحو هذا . وقوله : إلهاً مستدن من السدانة ، وهي خدمة البيت وتعظيمه . وقوله : ديان الدين : الدين جمع دينة ، وهي العادة ، ويقال لها دين أيضاً ، وقال ابن الطثرية ، واسمه يزيد : أرى سبعةً يسعون للوصل كلهم * له عند ليلى دينةٌ يستدينها فألقيت سهمي بينهم حين أوخشوا * فما صار لي في القسم إلا ثنينها ويجوز أن يكون أراد بالدين : الأديان أي هو ديان أهل الأديان ، ولكن جمعها على الدين ، لأنها ملل ونحل ، كما قالوا في جمع : الحرة : حرائر ، لأنهن في معنى الكرائم والعقائل ، وكذلك مرائر الشجر ، وإن كانت الواحدة مرة ، ولكنها في معنى فعيلة ، لأنها عسيرة في الذوق ، وشديدة على الآكل ، وكريهة إليه . تسمية بعض من شاهد العقبة : فصل : وذكر ابن إسحاق تسمية من حضر العقبة ، وذكر أنسابهم إلا أبا الهيثم بن التيهان ، وقد ذكرنا اسمه واسم أبيه ، وما قيل في نسبه في ذكر العقبة الأولى . وذكر قطبة بن عامر ، والقطبة فيما ذكر أبو حنيفة واحدة القطب ، وهي شوكة مدحرجة فيها ثلاث شويكات ، وهي تشبه حسك السعدان ، وقد بان بنعت أبي حنيفة له أنه الذي نسميه ببلادنا حمص الأمير . والقطبة : طرف النصل . وذكر ذكوان بن عبد قيس ، ونسبه إلى عامر بن زريق بن عامر بن زريق بن رواحة بن غضب بن جشم ، والغضب في اللغة : الشديد الحمرة ، وجشم معدول عن جاشم ، وهو من جشمت الأمر تكلفته على مشقة كما عدلوا عمر عن عامر وقد أملينا جزءاً في أسرار ما ينصرف ، وما لا ينصرف شرحنا فيه فائدة العدل عن فاعل إلى فعل ، وما حقيقة العدل والمقصود به ، ولم لم يعدل عن أسماء الأجناس ، ولم لم يكن إلا في الصفات ولم لم يكن من الصفات إلا في مثل عامر