عبد الرحمن السهيلي
215
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
وزافر وقاثم ، ولم يكن في مالك وصالح وسالم ، ولم خص فعل هذا البناء بالعدل إليه ، وهل عدل إلى بناء غيره ، أم لا ولم منع الخفض والتنوين إذا كان معدولاً إلى هذا البناء ، فمن اشتاق إلى معرفة هذه الأسرار فلينظرها هنالك ، فإن ابن جني قد حام في كتاب الخصائص على بعضها ، فما ورد ، وصأصأ فما فقح . وذكر في بني بياضة عمرو بن وذقة بذال معجمة ، وقال ابن هشام : ودفة بدال مهملة ، وهو الأصح ، والودفة : الروضة الناعمة سميت بذلك ، لأنها تقطر ماء من نعمتها ، والأداف الذكر ، وأصله : وداف ، سمي بذلك الموضع قطر الماء والمني منه ، ويقال للروضة الناعمة : الدقرى ، وعمرو بن ودفة هذا هو البياضي الذي روى عنه مالك في كتاب الصلاة ، ولم يسمه ، وفي الأنصار من قبائل الخزرج بنو النجار ، وهم تيم الله بن ثعلبة ، سمي النجار فيما ذكروا لأنه نجر وجه رجل بقدوم وقيل : كان نجاراً ، وثعلبة في العرب كثير في الرجال ، وقل ما يسمون بثعلب ، وإن كان ذلك هو القياس كما يسمون بنمر وسبع وذئب ، ولكن الثعلب اسم مشترك ، إذ يقال ثعلب الرمح ، وثعلب الحوض ، وهو مخرج الماء منه ، وفي الحديث حتى قام أبو لبابة يسد ثعلب مربده بردائه ، فكأنهم عدلوا عن التسمية بثعلب لهذا الاشتراك ، مع أن الثعلبة أحمى لأدراصها وأغير على أجرائها من الثعلب . وذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني سلمة من سيدكم ؟ فقالوا جد بن قيس على بخل فيه ، فقال : وأي داء أكبر من البخل ؟ ! بل سيدكم الأبيض الجعد : بشر بن البراء ، وروى عن الزهري وعامر الشعبي أنهما قالا في هذا الحديث عن النبي عليه السلام : بل سيدكم عمرو بن الجموح وقال شاعر الأنصار في ذلك : وقال رسول اللّه ، والحق قوله * لمن قال منا من تعدّون سيّدا فقالوا له : جدّ بن قيسٍ على الّتي * نبخّله فيها ، وما كان أسودا فسوّد عمرو بن الجموح لجوده * وحقّ لعمروٍ وعندنا أن يسوّدا ذكر خديج بن سلامة البلوي فصل : وذكر خديج بن سلامة البلوي ، وهو : خديج بخاء منقوطة مفتوحة ودال مكسورة ، كذا ذكره الدارقطني وغيره ، وذكره الطبري ، وقال : شهد العقبة ، ولم يشهد بدراً ، وقال : يكنى أبا رشيد : وذكر معاذ بن جبل ونسبه إلى أدي بن سعد بن علي أخي سلمة ، وقد انفرض عقب أدي ، وآخر من مات منهم عبد الرحمن بن معاذ بن جبل ، وقد يقال في أدي أيضاً : أذن في غير رواية ابن إسحاق وابن هشام . وذكر أن معاذ بن جبل مات في طاعون عمواس ، هكذا تقيد في النسخة عمواس بسكون الميم ، وقال فيه البكري في كتاب المعجم من أسماء البقع : عمواس بفتح الميم والعين ، وهي قرية بالشام عرف الطاعون بها لأنه منها بدأ وقيل : إنما سمي : طاعون عمواس لأنه عم وآسى أي جعل بعض الناس أسوة بعض . وذكر يزيد بن ثعلبة بن خزمة بسكون الزاي كذا قال فيه ابن إسحاق وابن الكلبي ، وقال الطبري فيه خزمة بتحريك الزاي ، وهو بلوي من بني عمارة بفتح العين وتشديد الميم ، ولا يعرف عمارة في العرب إلا هذا ، كما لا يعرف عمارة بكسر العين إلا أبي بن عمارة الذي يروي حديثاً في المسح على الخفين ، وقد قيل فيه عمارة بضم العين ، وأما سوى هذين فعمارة بالضم ، غير أن الدارقطني ذكر عن محمد بن حبيب عن ابن الكلبي في نسب قضاعة : قال مدرك بن عبد الله القمقام بن عمارة بن ذو يد بن مالك . وفي النساء عمارة بنت نافع ، وهي أم محمد بن عبد الله بن عبد الرزاق ، وفي الأنصار خزمة سوى هذا المذكور بفتح الزاي كثير .