عبد الرحمن السهيلي
202
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
والأخرى : أسماء بنت عمرو أم منيع ، وقد رفع في نسبها ونسب الأخرى ابن إسحاق ، ويروى أن أم عمارة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أرى كل شيء إلا للرجال ، وما أرى للنساء شيئاً ، فأنزل الله تعالى : « إن المسلمين والمسلماتِ » الأحزاب الآية . قول البراء بن معرور وذكر قول البراء بن معرور ، وهو أول من ضرب بيده على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بالبيعة على اختلاف في ذلك قد ذكره ابن إسحاق ، فقال : نبايعك على أن نمنعك مما نمنع منه أزرنا ، أراد : نساءنا ، والعرب تكني عن المرأة بالإزار ، وتكنى أيضاً بالإزار عن النفس ، وتجعل الثوب عبارةً عن لابسه كما قال : رموها بأثوابٍ خفافٍ فلا ترى * لها شبهاً إلا النّعام المنفّرا أي : بأبدان خفاف ، فقوله مما نمنع أزرنا يحتمل الوجهين جميعاً ، وقد قال الفارسي في قول الرجل الذي كتب إلى عمر من الغزو يذكره بأهله : ألا أبلغ أبا حفص رسولاً * فدىً لك من أخي ثقة إزاري قال : الإزار : كناية عن الأهل ، وهو في موضع نصب بالإغراء أي : احفظ إزاري ، وقال ابن قتيبة : الإزار في هذا البيت كناية عن نفسه ، ومعناه فداً لك نفسي ، وهذا القول هو المرضي في العربية ، والذي قاله الفارسي بعيد عن الصواب ، لأنه أضمر المبتدأ ، وأضمر الفعل الناصب للإزار ، ولا دليل عليه لبعده ، عنه ، وبعد البيت ما يدل على صحة القول المختار وهو : قلائصنا هداك اللّه مهلاً * شغلنا عنكم زمن الحصار فنصب قلائصنا بالإضمار الذي جعله الفارسي ناصباً للإزار . ترجمة البراء والبراء بن معرور يكنى أبا بشر بابنه بشر بن البراء ، وهو الذي أكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشاة المسمومة ، فمات ومعرور اسم أبيه ، معناه : مقصود يقال : عره واعتره إذا قصد ، والبراء هذا ممن صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبره بعد موته وكبر أربعاً ، وفي هذا الحديث الصلاة على القبر ، وقد رويت من ست طرق عن النبي صلى الله عليه وسلم قاله أحمد بن حنبل ، وذكرها كلها أبو عمر في التمهيد ، وزاد ثلاث طرق لم يذكرها ابن حنبل ، فهي إذاً تروى من تسع طرق أعني أن تسعةً من الصحابة رووا صلاته عليه السلام على القبر ، فمنهم ابن عباس ، وأنس بن مالك وبريدة ، وأبو هريرة ، وزيد بن ثابت ، وعامر بن فهيرة وأبو قتادة الأنصاري ، وسهل بن حنيف ، وعبادة بن الصامت ، وحديثه مرسل ، وأصحها إسناداً حديث ابن عباس وأبي هريرة . الهدم : وذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم للمبايعين له : بل الدم الدم والهدم الهدم ، وقال ابن هشام : الهدم بفتح الدال . قال ابن قتيبة : كانت العرب تقول عند عقد الحلف والجوار : دمي دمك وهدمي هدمك ، أي : ما هدمت من الدماء ، هدمته أنا ، ويقال أيضاً : بل اللدم اللدم والهدم الهدم ، وأنشد : * ثم الحقي بهدمي ولدمي *