عبد الرحمن السهيلي
203
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
فاللدم : جمع لادم ، وهم أهله الذين يلتدمون عليه إذا مات ، وهو من لدمت صدره : إذا ضربته . والهدم قال ابن هشام : الحرمة ، وإنما كنى عن حرمة الرجل وأهله بالهدم ، لأنهم كانوا أهل نجعة وارتحال ، ولهم بيوت يستخفونها يوم ظعنهم ، فكلما ظعنوا هدموها ، والهدم بمعنى المهدوم كالقبض بمعنى المقبوض ، ثم جعلوا الهدم وهو البيت المهدوم عبارة عما حوى ، ثم قال : هدمي هدمك أي : رحلتي مع رحلتك أي لا أظعن وأدعك وأنشد يعقوب : تمضي إذا زجرت عن سوأةٍ قدماً * كأنها هدمٌ في الجفر منقاض النقباء : فصل : وذكر الاثني عشر نقيباً ، وشعر كعب فيهم إلى آخره ، وليس فيه ما يشكل ، وإنما جعلهم عليه السلام اثني عشر نقيباً اقتداءً بقوله تعالى في قوم موسى : « وَبَعَثْنَا منهم اثْنَي عَشَرَ نَقيباً » المائدة وقد سمينا أولئك النقباء بأسمائهم في كتاب التعريف والإعلام ، فلينظر هنالك . وروي عن الزهري أنه قال : قال النبي عليه السلام للأوس والخزرج حين قدم عليهم النقباء : لا يغضبن أحدكم فإني أفعل ما أومر ، وجبريل عليه السلام إلى جنبه يشير إليهم واحداً بعد واحد ، وروي في المعيطي عن مالك بن أنس أنه روى حديث النقباء عن شيخ من الأنصار ، قال مالك : وكنت أعجب كيف جاء هذا رجلان من قبيلة ، ورجل من أخرى حتى حدثت بهذا الحديث ، وأن جبريل هو الذي ولأهم ، وأشار عن النبي صلى الله عليه وسلم بهم . صراخ الشيطان : وذكر أن الشيطان صرخ من رأس العقبة بأنفذ صوت . قال الشيخ أبو بحر : هكذا وقع في الأمهات ، وأصلحناه عن القاضي أبي الوليد : بأبعد ، قال المؤلف : ولا معنى لهذا الإصلاح ، لأن وصف الصوت بالنفاذ صحيح هو أفصح من وصفه بالبعد ، وقد مضى في حديث عمر مع الكاهن ، قال : لقد سمعت من صوت العجل صوتاً ما سمعت أنفذ منه ، وفي الصحيح : أن الله تعالى يحشر الخلق يوم القيامة في صردح واحد ، فينفذهم البصر ويسمعهم الداعي . وكذلك وجدته في رواية يونس بن بكير عن ابن إسحاق : بأنفذ صوت كما كان في الأصل . الجباجب : وقوله : يا أهل الجباجب ، يعني : منازل منىً ، وأصله : أن الأوعية من الأدم كالزبيل ونحوه يسمى : جبجبة ، فجعل الخيام والمنازل لأهلها كالأوعية ، وقوله عليه السلام حين صرخ إبليس : يا أهل الجباجب ، هذا أزب العقبة ، هذا ابن أزيب . قال ابن هشام : ويقال : ابن أزيب كذا تقيد في هذا الموضع أزب العقبة وقال ابن ماكولا : أم كرز بنت الأزب بن عمرو بن بكيل من همدان جدة العباس ، أم أمه : سيلة ، وقال : لا يعرف الأزب في الأسماء إلا هذا ، وأزب العقبة ، وهو اسم شيطان ، ووقع في هذه النسخة في غزوة أحد إزب العقبة بكسر الهمزة وسكون الزاي ، وفي حديث ابن الزبير ما يشهد له حين رأى رجلاً طوله شبران على بردعة رحله فأخذ السوط فأتاه ، فقال : ما أنت ؟ فقال : أزب ، قال : وما أزب ؟ قال : رجل من الجن ؛ فضربه على رأسه بعود السوط ، حتى باص ، أي هرب ، وقال يعقوب في الألفاظ : الأزب : القصير . وحديث ابن الزبير ذكره العتبي في الغريب ، فالله أعلم أي اللفظين أصح ؟ وابن أزيب في رواية ابن هشام يجوز أن يكون فعيلاً من الإزب أيضاً ، والأزيب : البخيل ، وأزيب : اسم ريح من الرياح الأربع ، والأزيب الفزع أيضاً ، والأزيب : الرجل المتقارب المشي ، وهو على وزن أفعل ، قاله صاحب العين : ويحتمل