عبد الرحمن السهيلي
182
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
فقال مفروق : وإلى مم تدعو أيضاً يا أخا قريش ؟ فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم « إنَّ اللَّهَ يأمُر بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذي القُربى ويَنْهَى عن الفَحْشاءِ والمُنْكر والبَغْي يَعِظُكُم لَعَلَّكم تَذَكَّرُون » النحل فقال مفروق : دعوت والله يا أخا قريش إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ، والله لقد أفك قوم كذبوك ، وظاهروا عليك ، وكأنه أراد أن يشركه في الكلام هانئ بن قبيصة ، فقال : وهذا هانئ بن قبيصة شيخنا ، وصاحب ديننا ، فقال هانئ : قد سمعت مقالتك يا أخا قريش ، وإني أرى أن تركنا ديننا واتباعنا إياك على دينك لمجلس جلسته إلينا ليس له أول ولا آخر زلة في الرأي ، وقلة نظر في العاقبة ، وإنما تكون الزلة مع العجلة ، ومن ورائنا قوم نكره أن نعقد عليهم عقداً ، ولكن ترجع ونرجع وتنظر وننظر ، وكأنه أحب أن يشركه في الكلام المثنى ، فقال : وهذا المثنى بن حارثة شيخنا وصاحب حربنا ، فقال المثنى : قد سمعت مقالتك يا أخا قريش ، والجواب : هو جواب هانئ بن قبيصة في تركنا ديننا ، واتباعنا إياك لمجلس جلسته إلينا ليس له أول ولا آخر ، وإنا إنما نزلنا بين صريان اليمامة والسماوة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذان الصريان ؟ فقال : أنهار كسرى ، ومياه العرب ، فأما ما كان من أنهار كسرى ، فذنب صاحبيه غير مغفور ، وعذره غير مقبول ، وأما ما كان من مياه العرب ، فذنبه معفور وعذره مقبول ، وإنما نزلنا على عهد أخذه علينا كسرى أن لا نحدث حدثاً ولا نؤوي محدثاً ، وإني أرى هذا الأمر الذي تدعونا إليه هو مما تكرهه الملوك ، فإن أحببت أن نؤويك وننصرك مما يلي مياه العرب ، فعلنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أسأتم في الرد ، إد أفصحتم بالصدق ، وإن دين الله لن ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه أرأيتم إن لم تلبثوا إلا قليلاً حتى يورثكم الله أرضهم وأموالهم ويفرشكم نساءهم ، أتسبحون الله وتقدسونه ، فقال النعمان بن شريك : اللهم لك ذا ، فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنا أرسلناك شاهداً ومُبَشِّراً ونذيراً وداعياً إلى اللّه بإذنه وسِرَاجاً منيراً » الأحزاب ثم نهض النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدي ، فقال : يا أبا بكر يا أبا حسن أية أخلاق في الجاهلية ، ما أشرفها بها يدفع الله بأس بعضهم عن بعض ، وبها يتحاجزون فيما بينهم قال : ثم دفعنا إلى مجلس الأوس والخزرج ، فما نهضنا حتى بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانوا صدقاء صبراء ، وروى في حديث مسند إلى طارق ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين : رأيته بسوق ذي المجاز يعرض نفسه على القبائل ، يقول : يا أيها الناس قولوا : لا إله إلا الله تفلحوا ، وخلفه رجل له غديرتان يرجمه بالحجارة ، حتى أدمى كعبيه ، يقول : يا أيها الناس لا تسمعوا منه ، فإنه كذاب ، فسألت عنه ، فقيل : هو غلام عبد المطلب ، قلت : ومن الرجل يرجمه ؟ فقيل لي : هو عمه عبد العزى أبو لهب ، وذكر الحديث بطوله . خرجه الدارقطني ، ووقع أيضاً في السيرة من رواية يونس . حديث سويد بن صامت : فصل : ذكر حديث سويد بن صامت وشعره . وفي الشعر : * وبالغيب مأثورٌ على ثغرة النّحر * يعني السيف ، ومأثور : من الأثر وهو فرند السيف ، ويقال فيه : أثر وإثر . قال الشاعر : جلاها الصّيعلون فأخلصوها * خفاقاً كلّها يتقي بأثر أراد : يتقي ، وسويد : هو : الكامل ، وهو ابن الصلت بن حوط بن حبيب بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس وأمه ليلى بنت عمرو النجارية أخت سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج أم عبد المطلب بن هاشم ،