عبد الرحمن السهيلي
183
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
فسويد هذا ابن خالة عبد المطلب ، وبنت سويد هي أم عاتكة أخت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل مرأة عمر بن الخطاب ، فهو جدها لأمها واسم أمها : زينب ، وقيل : جليسة بنت سويد ، هكذا ذكره الزبير بن أبي بكر . مجلة لقمان : فصل : وذكر مجلة لقمان ، وهي الصحيفة ، وكأنها مفعلة من الجلال والجلالة ، أما الجلالة فمن صفة المخلوق ، والجلال من صفة الله تعالى ، وقد أجاز بعضهم أن يقال في المخلوق جلال وجلالة وأنشد : فلا ذا جلالٍ هبنه لجلالةٍ * ولا ذا ضياع هنّ يتركن للفقر ولقمان كان نوبيا من أهل أيلة وهو لقمان بن عنقاء بن سرور فيما ذكروا وابنه الذي ذكر في القرآن هو ثأران فيما ذكر الزجاج وغيره ، وقد قيل في اسمه غير ذلك ، وليس بلقمان بن عاد الحميري . قدوم أبي الحيسر : فصل : وذكر قدوم أبي الحيسر أنس بن رافع بن يطلب الحلف ، وذلك بسبب الحرب التي كانت بين الأوس والخزرج ، وهي حرب بعاث المذكورة ، ولهم فيها أيام مشهورة هلك فيها كثير من صناديدهم وأشرافهم ، وبعاث اسم أرض بها عرفت . إسلام الأنصار ولم يكن الأنصار اسماً لهم في الجاهلية ، حتى سماهم الله به في الإسلام ، وهم : بنو الأوس والخزرج ، والخزرج : الريح الباردة وقال بعضهم : وهي الجنوب خاصةً ، ودخول الألف واللام في الأوس على حد دخولها في التيم جمع : تيمي وهو من باب : رومي وروم ، لأن الأوس هي العطية أو العوض ، ومثل هذا إذا كان علماً لا يدخله الألف واللام ، ألا ترى أن كل أوس في العرب غير هذا ، فإنه بغير ألف ولام كأوس بن حارثة الطائي وغيره وكذلك ، أوس وأويس : الذئب قال الراجز : يا ليت شعري عنه والأمر عمم * ما فعل اليوم أُويسٌ بالغنم وأبوهم حارثة بن ثعلبة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزدي ، وهو أيضاً : والد خزاعة على أحد القولين ، وأمهم : قيلة بنت كاهل بن عذرة قضاعية ويقال : هي بنت جفنة ، واسمه غلبة بن عمرو بن عامر ، وقيل بنت سيع بن الهون بن خزيمة بن مدركة ، قاله الزبير بن أبي بكر في كتاب أخباه المدينة . والأنصار : جمع نصار على غير قياس في جمع فاعل ، ولكن على تقدير حذف الألف من ناصر ، لأنها زائدة ، فالاسم على تقدير حذفها : ثلاثي والثلاثي يجمع على أفعال ، وقد قالوا في نحوه صاحب وأصحاب وشاهد وأشهاد . وذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم للنفر من الأنصار : أمن موالي يهود أنتم ؟ أي من حلفائهم ، والمولى يجمع : الحليف وابن العم والمعتق والمعتق لأنه مفعل من الولاية ، وجاء على وزنه مفعل ، لأنه مفزع وملجأ لوليه فجاء على وزن ما هو في معناه . وذكر النفر القادمين في العام الثاني الذين بايعوه بيعة النساء ، وقد ذكر الله تعالى بيعة النساء في القرآن فقال : « يُبَايُعْنَكَ على أن لا يُشْرِكْنَ باللّه شَيْئاً » الممتحنة الآية ، فأراد ببيعة النساء أنهم لم يبايعوه على القتال ، وكانت مبايعته