عبد الرحمن السهيلي
177
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف وسنذكر السبب في تسميتها بالطائف ، وأن الدمون ! ! رجل من الصدف من حضرموت نزلها ، فقال لأهلها : ألا أبني لكم حائطاً يطيف ببلدتكم فبناه ، فسميت : الطائف ، وقيل : غير ذلك مما سنذكره . وقوله : فيذئرها عليه ، قد فسره ابن هشام ، وأنشد : * ذئروا لقتلى عامرٍ وتعصّبوا * وفي الحديث لما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضرب النساء قال : ذئير النساء على أزواجهن ، وفسره أبو عبيد بالنشوز على الأزواج ، وأنشد البيت الذي أنشده ابن هشام ، ومعنى كلامهما واحد . وذكر ما لقي من أشراف ثقيف ، وذكر موسى بن عقبة زيادةً في الحديث حين أغروا به سفهاءهم ، قال : وكان يمشي بين سماطين منهم ، فكلما نقلوا قدما ، رجموا عراقيبه بالحجارة ، حتى اختضب نعلاه بالدماء ، وذكر التيمي كما ذكر ابن عقبة ، وزاد قال : كان إذا أذلقته الحجارة ، قعد إلى الأرض ، فيأخذون بعضديه ، فيقيمونه فإذا مشى رجموه ، وهم يضحكون حتى انتهى إلى الموضع الذي ذكره ابن إسحاق من حائط عتبة وشيبة . قال ابن إسحاق : فجلس إلى ظل حبلة ، والحبلة الكرمة ، اشتق اسمها من الحبل ، لأنها تحمل بالعنب ، ولذلك فتح حمل الشجرة والنخلة ، فقيل : حمل بفتح الحاء تشبيهاً بحمل المرأة ، وقد يقال فيه : حمل بالكسر تشبيهاً بالحمل الذي على الظهر ، ومن قال في الكرمة حبلة بسكون الباء ، فليس بالمعروف ، وقد قال أبو الحسن بن كيسان