عبد الرحمن السهيلي

151

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

صلى الله عليه وسلم : قيدها وتوكل فإيمانه صلى الله عليه وسلم بأنه قد سخر له كإيمانه بقدر الله وعلمه بأنه سبق في علم الكتاب ما سبق ، ومع ذلك كان يتزود في أسفاره ويعد السلاح في حروبه ، حتى لقد ظاهر بين درعين في غزوة أحد . وربطه للبراق في حلقة الباب من هذا الفن ، وهو حديث صحيح ، وقد رواه غير بريدة ووقع في حديث الحارث بن أبي أسامة من طريق أنس ، ومن طريق أبي سعيد ، وغيرهما أعني ربطه للبراق في الحلقة التي كانت تربطه فيها الأنبياء ، غير أن الحديث يرويه داود بن المحبر ، وهو ضعيف . معنى قول الملائكة في كل سماء : من معك : ومما يسأل عنه قول الملائكة في كل سماء لجبريل : من معك ، فيقول : محمد ، فيقولون : أوقد بعث إليه فيقول : نعم هكذا لفظ الحديث في الصحاح ، ومعنى سؤالهم عن البعث إليه فيما قال بعض أهل العلم ، أي : قد بعث إليه إلى السماء ، كما قد وجدوا في العلم أنه سيعرج به ، ولو أرادوا بعثه إلى الخلق ، لقالوا : أوقد بعث ، ولم يقولوا إليه ، مع أنه يبعد أن يخفى عن الملائكة بعثه إلى الخلق ، فلا يعلمون به إلى ليلة الإسراء . وفي الحديث الذي تقدم في هذا الكتاب بيان أيضاً حين ذكر تسبيح ملائكة السماء السابعة ، ثم تسبيح ملائكة كل سماء ، ثم يسأل بعضهم بعضاً : مم سبحتم حتى ينتهي السؤال إلى ملائكة السماء السابعة ، فيقولون : قضى ربنا في خلفه كذا ، ثم ينتهي الخبر إلى سماء الدنيا الحديث بطوله ، وفي هذا ما يدل على أن الملائكة قد علمت بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم حين نبئ ، وإنما قالت : أوقد بعث إليه ، أي قد بعث إليه بالبراق كما تقدم على أن في حديث أنس أن ملائكة سماء الدنيا قالت لجبريل : أوقد بعث ، كما وقع في السيرة وليس في أول الحديث : إليه ، هذا إنما جاء في حديث الرؤيا التي رآها بقلبه ، كما قدمنا ، وأن ذلك قبل أن يوحى إليه كما جاء في الحديث بعينه ، وفي هذا قوة لما تقدم من أن الإسراء كان رؤيا ، ثم كان رؤية ؛ ولذلك لم نجد في رواية من الروايات أن الملائكة قالوا : أوقد بعث إليه إلا في ذلك الحديث ، فالله أعلم . باب الحفظة : وذكر باب الحفظة ، وأن عليه ملكاً يقال له : إسماعيل ، وقد جاء ذكره في مسند الحارث ، وفيه أن تحت يده سبعون ألف ملك تحت يد كل ملك سبعون ألف ملك ، هكذا لفظ الحديث في رواية الحارث ، وفي رواية ابن إسحاق : اثنا عشر ألف ملك هكذا لفظ الحديث ، وفي مسند الحارث أيضاً . وذكر سدرة المنتهى ، فقال : لو غطيت بورقة من ورقها هذه الأمة لغطتهم ، وفي صفتها من رواية الجميع : فإذا ثمرها كقلال هجر ، وفي حديث القلتين من كتاب الطهارة ، من رواية ابن جريج : إذا كان الماء قلتين من قلال هجر لم يحمل الخبث قالوا : والقلتان منها تسعان خمسمائة رطل ، قال الترمذي : وذلك نحو من خمس قرب ، وفي تفسير ابن سلام قال عن بعض السلف : إنها سميت سدرة المنتهى ، لأن روح المؤمن ينتهي به إليها ، فتصلي عليه هنالك الملائكة المقربون . قال ذلك في تفسير عليين . آدم والأسودة : فصل : وفيه أنه رأى آدم في سماء الدنيا ، وعن يمينه أسودة ، وعن شماله أسودة ، وأن جبريل أعلمه أن الأسودة التي عن يمينه هم : أصحاب اليمين ، وفي رواية ابن إسحاق : تعرض عليه أرواح ذريته ، فإذا نظر إلى الذين عن يمينه ضحك ، وقد سئل عن هذا ، فقيل : كيف رأى عن يمينه أرواح أصحاب اليمين ،