عبد الرحمن السهيلي
115
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
يشتمون ويهجون مذمما وأنا محمد ؟ ! وأدخل النسوي هذا الحديث في كتاب الطلاق في باب : من طلق بكلام لا يشبه الطلاق ، فإنه غير لازم وهو فقه حسن لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ألا ترون إلى ما يدفع الله عني ، فجعل أذاهم مصروفاً عنه ، لما سبوا مذمماً ، ومذمماً لا يشبه أن يكون اسماً له ، فكذلك إذا قال لها : كلي واشربي ، وأراد به الطلاق لم يلزمه ، وكان مصروفاً عنه ؛ لأن مثل هذا الكلام لا يشبه أن يكون عبارة عن الطلاق . حديث خباب : فصل : وذكر حديث خباب مع العاصي بن وائل ، وما أنزل الله فيه من قوله : « أرَأَيْتَ الذي كَفَرَ بآياتنا » وقد تقدم الكلام على : أرأيت ، وأنه لا يجوز أن يليها الاستفهام ، كما يلي : علمت ونحوها ، وهي ههنا : عاملة في الذي كفر ، وقد قدمنا من القول فيها ما يغني عن إعادته ههنا ، فلينظر في سورة : اقرأ ، وحديث نزولها . إثبات الذرائع : فصل : وذكر قول أبي جهل لتكفن عن سب آلهتنا أو لنسبن إلهك ، فأنزل الله تعالى « ولاَ تَسُبُّوا الذينَ يَدْعون من دون اللّه فَيَسُبُّوا اللّه عَدْواً بغير عِلْم » الأنعام الآية . وهذه الآية أصل عند المالكية في إثبات الذرائع ومراعاتها في البيوع وكثير من الأحكام ، وذلك أن سب آلهتهم كان من الدين ، فلما كان سبباً إلى سبهم الباري سبحانه نهى عن سب آلهتهم ، فكذلك ما يخاف منه الذريعة إلى الربا ، ينبغي الزجر عنه ، ومن الذرائع ما يقرب من الحرام ، ومنها ما يبعد فتقع الرخصة والتشديد على حسب ذلك ، ولم يجعل الشافعي الذريعة إلى الحرام أصلاً ، ولا كره شيئاً من البيوع التي تتقى فيها الذريعة إلى الربا ، وقال : تهمة المسلم وسوء الظن به حرام ، ومن حجتهم : قول عمر بن الخطاب : إنما الربا على من قصد الربا ، وقول النبي عليه السلام : إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى فيه أيضاً متعلق لهم ، وقالوا : ونهيه تعالى عن سب آلهتهم ، لئلا يسب الله تعالى ليس من هذا الباب ؛ لأنه لا تهمة فيه لمؤمن ولا تضييق عليه ، وكما تتقى الذريعة إلى تحليل ما حرم الله ، فكذلك ينبغي أن يتقى تحريم ما أحل الله ، فكلا الطرفين ذميم ، وأحل الله البيع وحرم الربا ، والربا معلوم ، فما ليس من الربا فهو من البيع ، والكلام في هذه المسألة للطائفتين ، والاحتجاج للفريقين يتسع مجاله ويصدنا عن مقصودنا من الكتاب . النضر بن الحارث ، - وشئ من أخبار الفرس فصل : حديث النضر بن الحارث ، وقال في نسبه : كلدة بن علقمة وغيره من النساب يقول : علقمة بن كلدة ، وكذلك ألفيته في حاشية كتاب الشيخ أبي بحر عن أبي الوليد ، وحديث النضر : انه تعلم أخبار رستم وإسفندياز ، وكان يقول : اكتتبتها كما اكتتبها محمد ، ووقع في الأصل : اكتتبها كما اكتتبها محمد ، وفي الرواية الأخرى عن أبي الوليد : اكتتبتها كما اكتتبها ، ورستم الشيد بالفارسية معناه : ذو الضياء ، والياء في الشيد والألف سواء ، ومنه أرفخشاذ وقد تقدم شرحه ، ومنه جم شاذ ، وهو من أول ملوك الأرض وهو الذي قتله الضحاك بيوراسب ، ثم عاش إلى مدة أفريذون وأبيه جم ، وبين أفريذون وبين جم تسعة آباء ، وقال له حين قتله : ما قتلتك بجم ، وما أنت له بكفء ، ولكن قتلتك بثور كان في داره ، وقد تقدم طرف من أخبار رستم وإسفندياز في الجزء قبل هذا .