عبد الرحمن السهيلي

111

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

وقوله : بالقساسية الشهب ، يعني : السيوف ، نسبها إلى قساس ، وهو معدن حديد لبني أسد ، وقيل اسم للجبل الذي فيه المعدن : قال الراجز يصف فأساً : أحضر من معدن ذي قساس * كأنه في الحيد ذي الأضراس يرمى به في * البلد الدّهاس وقال أبو عبيد في القساسية : لا أدري إلى أي شيء نسب ، والذي ذكرناه قاله المبرد ، وقوله : ذي قساس كما حكى ، ذو زيد ، أي : صاحب هذا الاسم ، وفي أقيال حمير : ذو كلاع ، وذو عمرو ، أضيف المسمى إلى اسمه ، كما قالوا : زيد بطة ، أضافوه إلى لقبه . وذكر فيه النسور الطخمة ، قيل : هي السود الرؤوس ، قاله صاحب العين ، وقال أيضاً : الطخمة سواد في مقدم الأنف . وقوله : كراغية السقب يريد ولد الناقة التي عقرها قدار ، فرغا ولدها ، فصاح برغائه كل شيء له صوت ، فهلكت ثمود عند ذلك ، فضربت العرب ذلك مثلاً في كل هلكة . كما قال علقمة بن عبدة : رغا فوقهم سقب السماء فداحصٌ * بشكّته لم يستلب وسليب وقال آخر : لعمري لقد لاقت سليمٌ وعامر * على جانب الثّرثار راغية البكر أم جميل وما نزل فيها : فصل : وذكر أم جميل بنت حرب عمة معاوية ، وذكر أنها كانت تحمل الشوك ، وتطرحه في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله فيها : « وامرأته حَمَّالة الْحَطب » قال المؤلف : فلما كنى عن ذلك الشوك بالحطب ، والحطب لا يكون إلا في حبل ، من ثم جعل الحبل في عنقها ، ليقابل الجزاء الفعل . وقوله : من مسد ، هو من مسدت الحبل إذا أحكمت فتله ، إلا أنه قال : من مسد ، ولم يقل : حبل مسد ولا ممسود لمعنى لطيف ، ذكره بعض أهل التفسير ، قال : المسد يعبر به في العرف عن حبل الدلو ، وقد روي أنه يصنع بها في النار ما يصنع بالدلو ، ترفع بالمسد في عنقها إلى شفير جهنم ، ثم يرمى بها إلى قعرها هكذا أبداً ، وقولهم : إن المسد هو حبل الدلو في العرف صحيح فإنا لم نجده في كلام العرب إلا كذلك ، كقول النابغة الذبياني : * له صريفٌ صريف القعو بالمسد *