السيد محمد حسين الطهراني

69

رسالة حول مسألة رؤية الهلال

السّكوت على ما ينطبق عليه المفهوم . وهذا أمر عرفيّ وجدانيّ ، يكون تحت إدراك الإنسان بما أنّه مدرك للحقائق العرفيّة وجدانا ، بالذّوق الدّقيق ، الَّذي لا يمكن أن يعارضه أو يزاحمه أيّ شيء . ويختلف بحسب المقامات والأحوال ، كالقرائن الدّالة على المجازات ، لا يكاد ينحصر تحت عدّ ، ولا ينضبط تحت ظابطة . إذا عرفت هذا فنقول : بعد ملاحظة تسجيل أذهان المجتمع الإسلامي على لزوم الرؤية في دخول شهر رمضان ، أو إتمام ثلاثين ، تبعا لسنّة الرسول الأعظم صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، والبناء عليها بلا نكير بين الفريقين ، وبعد ملاحظة تباعد البلاد ، بعضها عن بعض زمانا ، خصوصا في تلك الأزمنة ، وعدم وصول الأخبار إلى الأقطار بتّا ، أو وصولها بعد نصب وتعب ومضىّ زمان بعيد ، إذا ألقى الإمام عليه السّلام : بأنّه إذا شهد أهل بلد آخر أنّهم رأوه فاقضه ، لا يفهم العرف إلَّا البلد القريب ، الَّذي يمكن جعل الرؤية فيه رؤية في بلده بالحكومة ، وتوسيع دائرة الرؤية بالنّسبة إليه بمناط اتّحاد المكان من حيث وجود الهلال فوق الأفق ، وأنّ المانع من الرؤية شيء عارضيّ ، كما أنّه في البلدة الواحدة ، إذا اتّسعت شرقا وغربا ، تحقّق الرؤية في نقطة منها كاف للحكم بالرؤية في حقّ الجميع . وذلك لمناط وحدة المكان خارجا عند العرف . فالإمام عليه السّلام يريد أن يوسّع دائرة اتّحاد المكان في الرؤية بنحو الحكومة والاعتبار التّشريعيّ ، ولا يريد نقض قوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته . وهذا الاعتبار بالنّسبة إلى البلاد القريبة الَّتي يكون القمر فيها فوق الأفق ، له مجال صحيح عند العرف وأمّا بالنّسبة إلى البلاد البعيدة الَّتي لم يكن القمر فيها فوق الأفق ، فهو بمنزلة هدم أساس الرؤية ، وإنكارها من رأس ، فلا يكاد يفهمه العرف . مثلا إذا قال الطَّبيب للمريض : اشرب دواء فلانيّا ، ولا تجاوز عنه ، فهل يمكن له أن يقول ثانيا اشرب أىّ دواء شئت ، وخذ من الصّيدلىّ أيّة حبّة تريد ؟ فلا يستحسنه الذّوق السّليم . فإذن كلَّما أجاز الطَّبيب من دواء ظاهره الإطلاق ، يحمله العرف على الأدوية