السيد محمد حسين الطهراني

70

رسالة حول مسألة رؤية الهلال

المتقاربة للدّواء المعيّن ، مزاجا خاصيّة . وكما إذا قال المولى لعبده : ائتني بماعون من ماء السّكَّر ، ثمّ قال له : لا بأس بأن تصبّ عليه شيئا من الماء القراح . فيفهم العبد بالذّوق الوجداني أنّ ما يجوز له أن يصبّ عليه ، هو شيء قليل ممّا صدق عليه الماء القراح لا كلَّما يصدق عليه شيء من الماء القراح ، وإن كان من الكثرة بمثابة لا يبقى معه مفهوم ماء السّكَّر في الماعون . والإطلاقات الواردة في المقام من هذا القبيل ، وتوسعة دائرة الأمكنة الَّتي يمكن أن يستفاد من الإطلاق ، هي الأمكنة الَّتي يقبل العرف بالحكومة التّشريعيّ صدق الرؤية فيها ، وهي الآفاق القريبة المتّحدة مع بلد الرؤية في كون القمر فوق الأفق ، والمانع من الرّؤية وجود جبل أو غيم أو ما شابههما ، بعين ما يراه من اتّحاد البلدة الواحدة في نقاطها المختلفة ، بتحقّق رؤية في نقطة منها ، ووجود جبل أو غيم في سائر نقاطها . وأمّا الآفاق البعيدة ، فالحكومة فيها عند العرف بمنزلة إنكار أصل الرؤية وهدم أساسها . فإذن لا يكاد يفهم العرف من ألفاظ مصر ، والبلد والبيّنة ، وجميع أهل الصّلوة ، الواردة في الإطلاقات بلدة المدينة المنوّرة بالنّسبة إلى خراسان ، أو حبشة بالنّسبة إلى سمرقند البعيدة إحديهما عن الأخرى بستّة أشهر ، أو سنة زمانا . ولا يمكن حمل قوله : قيام البيّنة على أهل مصر ، قيام البيّنة من أهل مكَّة على أهل بخارا ، أو أهل إسبانيا على أهل نيسابور مثلا . مع ما رأينا في عصرنا هذا ، في أزمنة قريبة من الحال ، أنّ أخبار مدينة قم في الصّيام والفطر ، لا تصل إلى مدينة طهران إلَّا بعد يوم أو يومين ، وكذلك أخبار بغداد وسامرّاء لا تصل إلى النّجف إلَّا بعد يومين أو أيّام . فكلامه عليه السّلام بالنّسبة إلى تلك الظَّروف ، مع ارتكاز أذهان المجتمع ، من دخالة الرّؤية في دخول الشّهر ، لا يشمل إلَّا البلاد القريبة الَّتي تصل الأخبار إليها ، في أزمنة قريبة ، بعناية وجود الهلال في آفاقهم ، وأنّ جميع هذه النّواحي ناحية واحدة من هذه الجهة .