السيد محمد حسين الطهراني

66

رسالة حول مسألة رؤية الهلال

الموضوعيّة ، لا الكاشفيّة الصرفة ، والطريقيّة المحضة . فلا بدّ وأن نبني ونلتزم على الرؤية . فإذن ربما يكون الشّهران أو أكثر على التّوالي ، تسعة وعشرين ، وربما يكون الشهران أو أكثر كذلك ثلاثين ، على حسب الرؤية . فلو كانت الرؤية في ناحية ما كافية للحكم بدخول الشّهر في جميع النّواحي والأصقاع ، لم يبق مجال لقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، ولبطل الشهر التّسعة والعشرونىّ والثّلاثونىّ الهلاليّ المبدوّ بالرّؤية ، وصار الشّهر شهرا حسابيّا وهو 44 دقيقة و 12 ساعة و 29 يوما ، أو شهرا وسطيّا . كما عليه الملاحدة الإسماعيليّة ، حيث جعلوا مدار الشّهر على هذا المقدار « 1 » . ولأجل عدم اختلال في عدد الشهور ، وضبط الحساب عند العامّة ، جعلوا شهرا واحدا ثلاثين ، ثمّ آخر تسعة وعشرين ، ثمّ تسعة وعشرين ، فهلمّ جرّا . ولأجل دخالة المقادير الجزئيّة الخارجة عن هذه الضّابطة ، جعلوا كبائس على النّهج الَّذي عرفت في المقدّمات . ثمّ وضعوا حديثا ، نسبوه إلى إمامنا الصّادق عليه السّلام : رابع رجبكم غرّة الصّيام « 2 » . وهذه الضّابطة لا تنطبق على الأشهر الهلاليّة دائما ، بل تنطبق عليها تارة ، ولا تنطبق أخرى وأمّا على الأشهر الحسابيّة ، فصحيحة هي ، وكلّ ما تريد أن تجعل لها نظيرا مثل قولك : رابع شعبانكم غرّة الشّوال ، ورابع رمضانكم غرّة ذي القعدة ، وقس على هذا . وكذلك وضعوا حديثا ، بأنّ يوم نحركم ويوم صومكم واحد . وهذه القاعدة أيضا صحيحة على الأشهر الوسطيّة ، دون الهلاليّة الرّؤيتيّة ، فقد تنطبق عليها وقد لا تنطبق .

--> « 1 » قد تقدّم الكلام على أنّ مدار الأزياج ومبناها على الوسطى لا غير ثم يستخرج منها بعد محاسبة التعديلات أهلَّة الشهور ومقاديرها وهذا لا يختصّ بفرقة دون أخرى لكنّ الملاحدة اكتفوا بالشّهور الوسطية على هذا النهج ثمّ جعلوا المحرّم ثلاثين والصفر تسع وعشرين وهكذا وصحّحوا باقي المقدار بجعل كبائس ( منه عفى عنه ) . « 2 » كما نسب نظما أو سجعا إليه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، قال في الخطب سيد العرب : يوم صومكم رابع رجب . ( منه عفى عنه ) .