السيد محمد حسين الطهراني

67

رسالة حول مسألة رؤية الهلال

لأنّا إذا حسبنا المحرّم ثلاثين ، والصّفر تسعة وعشرين ، ثمّ الرّبيع الأوّل ثلاثين والرّبيع الآخر تسعة وعشرين ، وهكذا ، يصير يوم أوّل رمضان الَّذي هو أوّل يوم الصّيام ، ويوم العاشر من ذي الحجّة الحرام ، وهو يوم النّحر واحدا بحسب أيّام الأسبوع . مثلا إذا كان الأوّل جمعة ، يصير الثّاني جمعة ، وإذا كان الأوّل سبتا ، يصير الثّاني سبتا أيضا . وبما ذكرنا لك يظهر أمور : الأوّل ، أنّ الرّؤية الَّتي هي كاشفة عن وجود الهلال فوق الأفق ، جعلت موضوعا لدخول الشّهر على وجه الموضوعيّة والصّفتيّة . الثاني ، أنّ الرؤية جزء الموضوع لدخول الشّهر ، والجزء الآخر هو وجود الهلال الثّابت بنفس هذه الرّؤية ، وإلَّا لتحقّق الدّخول ، ولو بعد إحراز الخلاف وتبيّن الخطاء ، وهذا ممّا لا سبيل إليه . الثالث ، لا يمكن جعل الرّؤية كاشفة صرفة ، وطريقا محضا إلى خروج القمر عن تحت الشّعاع ، كما لا يمكن أن يكون طريقا محضا إلى كون الهلال فوق الأفق ، لعدم مساعدة الأدلَّة . فلذلك لا يمكن نيابة العيون المسلَّحة ، والآلات الرّصدية ، وحساب المنجّمين الخبيرة بالزيجات المستخرجة ، عن الرّؤية ، ولا تكفى هذه للحكم بدخول الشّهر ، وإن ثبت بها كون القمر خارجا عن تحت الشّعاع ، أو موجودا فوق الأفق يقينا . الرّابع ، أنّ ما جعل بدلا للرؤية هو إتمام ثلاثين لا غير . فلذا لا يمكن الحكم بعدم دخول الشّهر ، في ليلة الثّلاثين ، برؤية الهلال يوم الثّامن والعشرين ، أو الحكم بدخوله في ليلة الثّلاثين ، برؤيته في اللَّيلة القادمة ، مرتفعا عن الأفق ، بمقدار أزيد من غاية الارتفاع الممكن في اللَّيلة الأولى من الشّهر ، بجعل الرّصد والمحاسبة . وغير هذه من الفروع المتصوّرة . كلّ ذلك ، لدخالة الرّؤية على وجه الموضوعيّة الظاهرة ، من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته . ومن الرّوايات الواردة عن أئمّة أهل البيت سلام الله عليهم أجمعين . هذا مع ما نرى من التزام الأصحاب والتّابعين والأئمّة عليهم السّلام ، بنفس الرؤية ، بلا تعدّ عنها . الخامس ، الشّهر الشّرعيّ هو المبدوّ برؤية الهلال فوق الأفق المحلَّىّ أو ما يقاربه ،