السيد محمد حسين الطهراني
65
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
المدار في صيام شهر رمضان على تحقّق الرؤية أو إتمام ثلاثين يوما ، كما في صحيحة إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله عليه السّلام ، انّه قال : في كتاب علىّ عليه السلام : صم لرؤيته وأفطر لرؤيته ، وإيّاك والشّكّ والظَّن ، فإن خفي عليكم ، فأتمّوا الشّهر الأوّل ثلاثين . وامّا القرينة النّقليّة ، فهي الأخبار الواردة من الفريقين ، لعلَّها تبلغ حدّ التواتر ، بإناطة الصّيام والفطر بالرؤية . ونحن التزمنا بحكومة الأخبار الواردة الدالَّة على وجوب القضاء ، على هذه الأخبار ، بجعل سعة دائرة الرؤية بالنّسبة إلى الآفاق القريبة ، وأمّا الآفاق البعيدة تكون على حالها ، بلزوم تحقّق الرؤية فيها . إن قلت : ما الفرق بين القريب والبعيد في ذلك ، فظاهر الأخبار تحكيم البيّنة في القضاء مطلقا فلا فرق في الحكومة بين القريبة والبعيدة . قلت : هذا مساوق لرفع اليد عن الروايات الدالَّة على دخالة الرؤية بتّا ، موجب لإهمالها وإبطالها . وذلك ، لأنّا نعلم أنّ في آخر كلّ شهر قمرىّ ، وهو الفصل بين الاحتراقين أو المقارنتين ، أعنى 44 دقيقة و 12 ساعة 29 يوما ، أنّ القمر خرج عن تحت الشعاع ، ورئي في مكان ما ، فلا بدّ وأن نلتزم بأحكام الصّيام والفطر ، فإذن سقطت الرّؤية رأسا ، وبطلت هذه الرّوايات المتظافرة المتكاثرة الدّالة على دخالة الرّؤية ، وصار الشّهر الهلاليّ المبدوّ بالرّؤية ، الشّهر الحسابىّ المعلوم بالقواعد والحساب وهو 44 دقيقة و 12 ساعة و 29 يوما . وابتدائه من خروج القمر عن تحت الشعاع . ونحسب هذا المقدار ، ثمّ هذا المقدار ، وهلمّ جرا إلى آخر الدّهر ، فنستريح من الاستهلال والرؤية والشّهادة والبينة والقضاء وغيرها جميعا . مع أنّ القائد العظيم : نبيّنا الأعظم صلوات الله وسلامه عليه وآله ، المتجلَّى في قلبه أنوار الملكوت والمؤيّد بروح القدس ، حسم مادّة النزاع ، وحلّ هذا المشكل ، وقلع أساس هذه التخيّلات الواهية إلى يوم القيمة ، بقوله المعجز عند أهل التحقيق : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته . وشرط الرؤية في جميع الأمكنة . والظَّاهر من كلامه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، جعل الرؤية على نحو