السيد محمد حسين الطهراني

62

رسالة حول مسألة رؤية الهلال

فقلت : أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ فقال : لا ، هكذا أمرنا رسول الله صلَّى الله عليه ( وآله ) وسلَّم . وشكّ يحيى بن يحيى في نكتفي أو تكتفي - انتهى . وأوردها العلَّامة في التذكرة في جملة ما استدلّ به على ما ذهب إليه الشّيخ - قدّه - في المبسوط ، من لزوم الاشتراك في البلدان . وأوردها البيهقي أيضا في سننه . « 1 » وهذا ظاهر بأنّ البلاد البعيدة حكمها غير حكم البلاد القريبة بالنّسبة إلى البلدة الَّتي رئي فيها القمر ولكنّ البيهقي قال في آخر كلامه : ويحتمل أن يكون ابن عبّاس أراد ما روى عنه في قصّة أخرى : أنّ النّبيّ صلَّى الله عليه ( وآله ) وسلَّم أمدّه لرؤيته أو تكمل العدّة ولم يثبت عنده رؤيته ببلد آخر بشهادة رجلين ، حتّى تكمل العدّة على رؤيته ، لانفراد كريب بهذا الخبر ، فلم يقبله - انتهى . أقول : وهذا الاحتمال غير مقبول ، كما صرّح به في الجوهر النقيّ المطبوع بذيل هذا الكتاب : بأنّ قول ابن عبّاس : لا ، حين قال له كريب : أو لا تكتفي برؤية معاوية ، يبعّد هذا الاحتمال - انتهى . فإذن هذه المسئلة ، مبحوث عنها في لسان المتقدّمين ، ووردت فيها هذه الرواية العاميّة بإسناد مختلفة ، وإن لم تكن دليلا لنا ، لعدم العلم باستناد المشهور إليها ، لكن تدلَّنا على وجود البحث حول هذه المسئلة في أوّل زمان الفقه ، وهو زمان ابن عبّاس الَّذي كان يأخذ علم الفقه والتّفسير ، من مولانا علىّ بن أبي طالب أمير - المؤمنين ، عليه صلوات اللَّه والملائكة المقرّبين . وأمّا الاستدلال بإطلاق الأحاديث الواردة في ذلك ، فالأوّل : قول الصّادق عليه السّلام في صحيح منصور بن حازم : فإن شهد عندك شاهدان مرضيّان بأنّهما رأياه فاقضه . والثاني : صحيح هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السّلام ، أنّه قال فيمن صام تسعة وعشرين قال : إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر ، أنّهم صاموا ثلاثين على رؤيته ، قضى يوما .

--> « 1 » ص 251 ج 4 من الطبعة الأولى .