السيد محمد حسين الطهراني

63

رسالة حول مسألة رؤية الهلال

والثالث : صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السّلام ، أنّه سئل عن اليوم الَّذي يقضى من شهر رمضان . فقال : لا تقضه ، إلَّا أن يثبت شاهدان عادلان من جميع أهل الصّلوة ، متى كان رأس الشهر ، وقال : لا تصم ذلك اليوم الَّذي يقضى ، إلَّا أن يقضي أهل الأمصار ، فإن فعلوا ، فصمه . الرّابع : صحيحة إسحاق بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن هلال رمضان ، يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان ، فقال : ولا تصمه ، إلَّا أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر ، أنّهم رأوه فاقضه . الخامس : صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام ، عن هلال رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان . فقال : لا تصم ، إلَّا أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر ، فاقضه . بيان ذلك : أنّ في جميع هذه الروايات ، حكم بإطلاق وجوب القضاء ، والإطلاق دليل على العموم . فتدلّ على وجوب القضاء لكلّ بلدة لم ير أهلها الهلال ، إذا قامت البيّنة من أىّ بلدة رئي فيها الهلال ، بلا فرق بين الآفاق القريبة والبعيدة . وحيث لا قضاء إلَّا لمن ترك الصّيام الواجب ، فالصّيام واجب لأهل جميع البلاد ، إذا رئي الهلال في بلدة واحدة من جميع العالم ، فالرؤية الإجماليّة سبب لدخول الشّهر في جميع الشّهور لعدم الفصل بين شهر رمضان وغيره والإطلاقات هي عمدة الأدلَّة الَّتي ذكروها في المقام . والحقّ أنّ هذه الإطلاقات ، لا تقصر عن سائر الإطلاقات الواردة في أبواب الفقه ، لولا الانصراف والقرائن العقليّة والنقليّة ، الموجبة لحصر المفهوم في بعض أفراد ما ينطبق عليه . وهذه الموانع بأسرها موجودة في المقام . أمّا القرينة العقليّة ، فهي إنّا نعلم أنّ ساكني نصف قطر العالم ، لا يرون الهلال ، بعد خروجه عن تحت الشّعاع دائما . فإذن تشريع الأحكام المترتّبة على الرؤية ، ثمّ عدم تنجيزها بتّا ، بعدم تحقّق الرؤية خارجا لغو ، غير صادر من الحكيم . لأنّ فائدة تشريع الحكم في مقام الجعل والإنشاء ، إمكان تنجّزها في الجملة ، بالعلم والقدرة وسائر الشّرائط العامّة للتكليف .