السيد محمد حسين الطهراني
59
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
باتّحاد الحكم فيها . وأمّا الآفاق البعيدة ، فنحكم بعدم وجود الهلال فيها بالأصل . وهذا الأصل وإن لم يثبت به الموضوع الموجب للحكم الشّرعيّ ، لكنّه يثبت به عدم ثبوت الحكم الشّرعيّ المترتّب على نقيضه من الصيام والفطر ، فلا نحكم بهما للاستصحاب . مضافا إلى الأخبار الواردة الدّالَّة على وجوب إبقاء الشّهر ، إلى أن يرى الهلال أو يتمّ ثلاثين . والعجب ، أنّه - ره - تمسّك بعموم الحكم وإطلاقه عند الشّك في الموضوع ، وهذا لا مجال له عند الخبير بالقواعد . وأمّا صاحب الوافي - قدّه - فقال : والظَّاهر أنّه لا فرق بين أن يكون ذلك البلد المشهود برؤيته فيه من البلاد القريبة من هذا البلد ، أو البعيدة عنه ، لأنّ بناء التكليف على الرؤية ، لا على جواز الرؤية ولعدم انضباط القرب والبعد لجمهور النّاس ، ولإطلاق اللَّفظ . فما اشتهر بين متأخّري أصحابنا من الفرق ، ثمّ اختلافهم تفسير القرب والبعد بالاجتهاد ، لا وجه له - انتهى . أقول : إنّ بناء التّكليف على نفس الرؤية مسلَّم ، ولكن لا نسلَّمه بالجملة ، كما اعترف به هو ( ره ) وحكم باتّحاد جميع البلدان مع عدم الرؤية إلَّا في بعضها . وأمّا مناط التكليف على جواز الرؤية بعد تحقّق رؤية ما ، فلحكومة أخبار القضاء على أخبار لزوم الرؤية بتوسيع دائرة الرؤية كما عرفت . وعدم انضباط القرب والبعد للجمهور ، لا يوجب رفع اليد عن الحكم ، بل حالهما كسائر الموضوعات غير المنضبطة فلا بدّ من الرجوع إلى أهل الخبرة ، وعند عدم التمكَّن ، إلى الأصول الموضوعيّة . والشّهرة بين متأخّري الأصحاب من الفرق ، لا تدلّ على عدم اشتهار الفرق بين متقدّميهم ، بل الأمر كذلك ، لبنائهم على الرؤية ، والحكم بالثّبوت في البلاد غير المرئيّ فيها الهلال ، الَّتي يصل إليها الخبر من الخارج عادة . ولم يعرف منهم الحكم في البلاد المتباعدة غير المرئيّ فيها الهلال ، الَّتي لا يصل إليها الخبر ، إلَّا بعد أزمنة طويلة بحسب ذلك العصر . ولو كان بنائهم على ترتيب أحكام الثّبوت فيها ، لنقل إلينا يقينا ، لأنّ الصّيام و