السيد محمد حسين الطهراني

60

رسالة حول مسألة رؤية الهلال

الفطر ، في رمضان ليسا من الأمور الخفيّة ، لرجوعهما إلى مجتمع أهل البلد . واختلافهم في تفسير القرب والبعد بالاجتهاد ، كاختلافهم في غالب موضوعات الأحكام سعة وضيقا ، لا دخل له في الحكم . ثمّ وجه هذا الحكم المشهور ، ما سنبيّن من انصراف الإطلاقات الواردة إلى الأفراد الشّائعة . وأمّا صاحب الجواهر - قدّه - الذاهب إلى عدم لزوم الاشتراك في البلدان ، بناء على عدم الاختلاف في المطالع في الرّبع المسكون ، فبما قدّمنا لك من المقدّمات العلميّة ، تعرف أنّ ما ذهب إليه غير مقبول . وأمّا السيّد الحكيم قدّه ، فقال في مستمسكه : أقول : لأجل أنّه لا ينبغي التأمّل في اختلاف البلدان في الطَّول والعرض ، الموجب لاختلافها في الطلوع والغروب ، ورؤية الهلال وعدمها ، فمع العلم بتساوي البلدين في الطَّول ، لا إشكال في حجيّة البيّنة على الرؤية في أحدهما لإثباتها في الآخر . وكذا لو رئي في البلاد الشّرقيّة ، فإنّه تثبت رؤيته في الغربيّة بطريق أولى . أمّا لو رئي في الغربيّة ، فالأخذ بإطلاق النّصّ غير بعيد ، إلَّا أن يعلم بعدم الرؤية ، إذ لا مجال حينئذ للحكم الظَّاهريّ ، ودعوى الانصراف إلى المتقاربين غير ظاهرة . نعم يحتمل عدم إطلاق النّصّ بنحو يشمل المختلفين ، لوروده من حيث تعميم الحكم لداخل البلد وخارجها لا من حيث تعميم المختلفين والمتّفقين ، لكنّ الأوّل أقوى . انتهى . أقول أوّلا : إنّ ما أفاده من عدم الإشكال في حجّيّة البيّنة على الرؤية في أحدهما لإثباتها في الآخر فيما إذا تساوى البلدان في الطَّول على إطلاقه محلّ إشكال ، بل منع ، لما عرفت بما لا مزيد عليه : من أنّ الطَّول والعرض ، كليهما دخيلان في مطالع القمر . « 1 » فأبحاثنا في المقدّمات ، تغنيك عن البحث هيهنا . وثانيا ، وبهذا المناط يشكل أيضا بل يمنع ، بأولويّة الحكم بثبوت الرؤية في

--> « 1 » فيمكن أن يكون البلدان متساويين طولا ومختلفين عرضا على حدّ يرى الهلال في أفق قليل العرض ولا يرى في آخر كثير العرض . ( منه عفى عنه )