السيد محمد حسين الطهراني

58

رسالة حول مسألة رؤية الهلال

أمّا الكبرى ، فهو لزوم وجود الهلال في بلد بخصوصه ، وعدم كفاية وجوده في بلد آخر . وأمّا الصّغرى فهو العلم باختلاف البلدان في الرؤية ، أي العلم بكون الهلال في أحدهما دون الآخر . ثمّ أنكر كلتا المقدّمتين ، بأنّه لا سبيل إلى إثبات الكبرى ، ولا يمكن الالتزام بأنّ الشّارع أناط مبنى الصّوم والفطر على وجود الهلال في بلد بخصوصه ، لا في بلد آخر . وأنّه لا سبيل إلى إثبات الصغرى ، لأنّ الهلال إذا رئي في بلد ، لا يحصل لنا العلم بعدم كونه في البلد المتباعد ، لأنّ العقل يحكم بجواز عدمه في بلد آخر ، ولا يحكم بعدمه بتّا ، لما بيّن من الجهات المختلفة الدّخيلة في رؤية الهلال الموجبة لصعوبة الحكم بعدمه في بلد آخر عند عدم رؤيته . ثمّ رتّب على عدم العلم بحصول هذين الأمرين ، تحكيم الإطلاقات والعمومات الواردة ، وعدم جواز رفع اليد عنها . انتهى ما أردنا إيراده من كلامه . أقول : أمّا العلم بكبرى المسئلة ، فهو الجمع بين الأخبار المستفيضة بين الخاصّة والعامّة الدالَّة على لزوم الرؤية في دخول الشّهر ، والأخبار الدالَّة على لزوم القضاء بعد ثبوت الرؤية في بلد آخر ، كما اعترف به العلَّامة في التّذكرة . وهذا الجمع كما نذكره إنشاء الله تعالى ، بنحو الحكومة ، لا التّعارض ، لأنّ أخبار وجوب القضاء بعد ثبوت الرؤية في بلد آخر ، حاكمة على الأخبار الأوّل الدّالة على لزوم الرّؤية ، حيث إنّها تحكم عليها بتوسيع دائرة الرّؤية ، وأنّها غير مختصّة برؤية أهل البلد ، بل الرّؤية أعمّ من رؤيتهم ورؤية غيرهم . وبهذا نلتزم بأنّ الحكم بالقضاء بعد ثبوت الرّؤية في بلد آخر ، لدلالته على تحقّق الرؤية في هذا البلد تنزيلا ، بعد ما سنبيّن بما لا مزيد عليه ، من عدم تسليم عموم خبر أو إطلاقه في هذا المورد ، وأنّ ما ظاهره العموم أو الإطلاق منصرف إلى الأفراد الشائعة ، وهي البلدان المتقاربة . وأمّا ما أفاده من عدم عرفان وجه لندرة الحكم للبلدين المتباعدين ، فستعرف أنّه غير مقبول ، مضافا إلى جهات أخرى ، عقلية ونقليّة مانعة من قيام المطلقات على إطلاقها . وأمّا العلم بصغرى المسئلة ، فإنّا لا ندّعي العلم بعدم وجود الهلال في الآفاق البعيدة ، بل ندّعي العلم بوجوده في الآفاق القريبة المتّحدة كما بيّنّا سابقا ، وبهذا نلتزم