السيد محمد حسين الطهراني

46

رسالة حول مسألة رؤية الهلال

فإذن يستفاد ممّا ذكرنا ضابطة كلَّيّة وهي : الآفاق المشتركة عبارة عن جميع البلاد الغربيّة القريبة العرض بالنسبة إلى مطلع القمر : وجميع البلاد الشرقيّة الَّتي كانت مشتركة في إمكان الرؤية مع بلد الرؤية ولو بلحظة ، واقعة في الطَّول الجغرافيائى بمسافة اثنتين وثلاثين دقيقة زمانا . « 1 » هذا كلَّه البحث عن الجهة العلميّة في هذه المسألة وأمّا الجهة الشّرعيّة ، فنقول : إنّ الموضوعات العرفيّة الَّتي هي موضوعات للأحكام الشّرعيّة ، لا بدّ وأن يؤخذ معناها ، ومدى نطاق سعتها وضيقها ، وإطلاقها وتقييدها ، وسائر خصوصيّاتها من العرف كالبيع مثلا . فإذا قال الشّارع * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ ) * ، و * ( شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيه ِ الْقُرْآنُ ) * ، و * ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه ُ ) * ، وغيرها من الآيات ، يريد تشريع هذا الأحكام مترتّبة على ما هو شهر عند العرف . ونحن نرى أنّ العرف ، كان يسمّى الشّهر ، وابتداؤه الَّذي هو أوّل دخول اللَّيل عندما وجد الهلال المرئيّ فوق الأفق ، ولو بعد ساعات من خروجه عن تحت الشعاع . فبناء عليه ، ليلة أوّل رمضان ، هو أوّل ليلة لم يسبق برمضان ولو بساعة واحدة . مثلا إذا فرضنا أنّ القمر خرج عن تحت الشعاع ، ورئي في إسبانيا ومادريد البعيدتين عن طهران بثلاث ساعات وستّ وعشرين دقيقة غربا ، مضى من اللَّيل بأفق طهران هذا المقدار ، ومضى من البلاد الشّرقيّة بالنسبة إليه . كبلاد الصّين واليابان أكثر

--> « 1 » ولا يذهب عليك أنّ هذه الضابطة لكلَّية في اشتراك الآفاق انّما هي على تقدير كفاية مجرّد وجود الهلال فوق الآفاق في دخول الشهور القمريّة فتكون الرؤية في محلّ دليلا على وجود الهلال فوق الأفق في هذا العرض العريض ، وامّا على تقدير لزوم إمكان تحقق الرؤية الفعليّة في كلّ بلد بلد بعد رؤية فعليّة في بلد ما كما سيجيء بيانه بما لا مزيد عليه فغير سديد فعليه لا تنتج الرؤية في بلد الَّا دخول الشهر في ذلك البلد فقط ولا يسرى الحكم إلى أىّ بلد آخر إلَّا إذا اتّحدا عرفا ( منه عفى عنه ) .