السيد محمد حسين الطهراني
47
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
من هذا المقدار جدّا ، فهذا اللَّيل يعدّ من الشّهر السابق . وربما طلع القمر في إسبانيا أوّل دخول ليلهم ، وقد طلع الفجر في تلك البلاد الشّرقيّة . فأهل إسبانيا إذا رأوا هلال رمضان ، يصبحون صائمين ، وأهل الصّين واليابان ، يصبحون مجوّزين للإفطار . وهؤلاء إذا رأوا هلال شوّال ، يصبحون مفطرين ، وهؤلاء يصبحون صائمين . هذا مضافا إلى أنّ الشّارع فيما اتّفق الفريقان بروايات مستفيضة صرّح بأنّ المدار في دخول الشّهر هو الرؤية في الصيام والحجّ والعمرة وقضاء الدّيون وسائر الأمور ، مثل الأحكام والمسنونات المترتّبة على الشّهور كرجب وشعبان والمحرّم والصّفر وغيرها ، فالخروج عن هذا والاتزام بخروج القمر عن تحت الشعاع في مبدئيّة الشّهر ، وهو آن واحد ولحظة واحدة في جميع العالم ، يوجب الخروج عن جميع هذه الأحكام البالغة إجمالا حدّ الضّرورة من الدّين ، والالتزام بفقه جديد ، لا يشبه شيء منها شيئا من الفقه ، وقلب السّنّة ظهر البطن . هذا مضافا إلى أنّ الالتزام بمجرّد خروج القمر عن تحت الشعاع ، يستلزم العلم بدخول الشهر بسبب العلم بخروج القمر ولو لم تتحقّق في العالم رؤية أبدا ، فتصير الرؤية كاشفة محضة ، مع أنّ الرّوايات تدلّ على موضوعيّتها فإذن لا بدّ من الحكم بدخول الشهر إذا علمنا خروجه بالإرصاد ، والآلات الحديثة الَّتي رئي بها القمر ، فيما إذا كانت الرؤية بالعيون العادية غير المسلَّحة محالا ، أو بحساب المنجّم الماهر الخبير المطَّلع من الزّيجات الدقيقة ، فهو يحسب لنا دقيقا أنّ خروج القمر عن تحت الشعاع إنّما يكون بعد 44 قه و 12 عت و 29 يوما من الشهر الماضي تقريبا ، « 1 » ويدلَّنا على هذه الشهور واحدا بعد واحد إلى عشر آلاف سنة ، فنستريح من هذه الضّوضاء . إن قلت : إنّ الروايات دلَّت على أنّ للرؤية دخلا في الجملة في تحقّق الحكم ، فلا بدّ بعد خروج القمر عن تحت الشعاع رئي في ناحية ما ، حتّى نحكم بدخول الشّهر .
--> « 1 » انّما قيدناه بالتقريب لأنّ ما هو الثابت غير المتغيّر دائما وهو ( 44 قه و 12 عت و 29 يوما ) انّما هو الفصل بين مقارنتي النيرين ولكن حيث كان زمان الخروج عن تحت الشعاع متغيرا فالفصل بين الخروجين يكون هذا المقدار على سبيل التقريب . ( منه عفى عنه )