السيد محمد حسين الطهراني

43

رسالة حول مسألة رؤية الهلال

فان قلت : سلَّمنا ولكنّ الدّليل الشرعيّ قائم بأنّ في كلّ ناحية رئي الكسوف يحكم فيها بأحكام دون ناحية أخرى . قلنا : هكذا الأمر بالنسبة إلى طلوع القمر ، ففي كلّ ناحية رئي خروجه عن تحت الشعاع حكم بدخول الشّهر القادم ، دون ناحية لم ير الخروج فيها . نعم يبقى هنا سؤال معرفة مناط اتّحاد الأفق واختلافه . والَّذي يمكن أن يغري بعض الأعلام إلى الميل برفض مسألة الاتّحاد في الآفاق بالنسبة إلى دخول الشّهر هو عدم تعيين مناط خاصّ لهذه المسألة في كتب النّجوم والهيئة . حيث إنّ الشافعيّة الموافقين لنا في لزوم الاتّحاد في الآفاق التزم بعضهم بأنّ مناط الاختلاف هو مسافة القصر « 1 » وبعضهم بأنّ المناط هو أربعة وعشرون فرسخا « 2 » كلّ ذلك دعوى بلا دليل وقياس بمسافة القصر في الصّلاة وأين هذا من ذاك ؟ والَّذي يسهّل الخطب أوّلا : أنّ عدم تعيين الآفاق لا يوجب رفع اليد عن الحكم الَّذي بيّنّا والالتزام بخلافه الَّذي لا يمكن الالتزام به . وثانيا : أنّ الاتّحاد والاختلاف في الآفاق بالنسبة إلى رؤية القمر هو الاتّحاد والاختلاف في مطالعة كما عليه العلماء . ولكن لم ير لأحد منهم تعيين ضابطة كلَّيّة للمطالع . والَّذي ألهمنا اللَّه تبارك وتعالى في ضبط قاعدة كلَّيّة للآفاق المتّحدة بالنسبة إلى مطالع القمر ، هو الاستمداد من زمان غروب القمر في النّواحي المختلفة ، وهو الرابطة بين الزمان والمكان : زمان مكث القمر فوق الأفق حتّى يغرب ، والمكان البعيد شرقا عن محلّ الرؤية . بيان ذلك : أنّ كلّ درجة من مكث القمر فوق الأفق يطول أربع دقائق ، لأنّ غروبه إنّما هو بسبب الحركة الوضعيّة للأرض من المغرب إلى المشرق . والأرض تسير نحو المشرق كلّ درجة منها في أربع دقائق .

--> « 1 » التزم به الشيخ يوسف الأردبيلي الشافعي في كتابه : الأنوار لإعمال الأبرار ، في ص 228 من الجزء الأوّل ، والرافعي كما في حاشية الحاج إبراهيم لهذا الكتاب المطبوعة بذيل نفس الصّفحة . « 2 » كما في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ، في ص 434 من الجزء الأول من الطَّبعة الرابعة مستدلا بأنّه هو البعد الحاصل لاختلاف مطالع القمر .