السيد محمد حسين الطهراني

44

رسالة حول مسألة رؤية الهلال

فإذا فرضنا أنّ البعد المعدّل الَّذي هو عبارة عن الفصل بين مغيبي النّيّرين في محلّ الرؤية يكون عشر درجات أحيانا ، ففي هذه الصّورة يغرب القمر بعد أربعين دقيقة ، بمعنى أنّ الأرض تسير نحو المغرب عشر درجات طولا في مدّة أربعين دقيقة حتّى تخفى القمر تحتها ، وبهذه الحركة يصير محلّ الرؤية بعيدا عن المدار بقدر أربعين دقيقة ، ويصل إلى محلّ لم ير القمر حين يراه جميع البلاد الَّتي قبله . فالبلاد الواقعة بين محلّ الرؤية ، والمحلّ الَّذي يكون طوله نحو المشرق أربعين دقيقة ، متّحدة الآفاق مع محلّ الرؤية ، لأنّ القمر في زمان الرؤية يكون قابلا لها في جميع هذه البلاد ولو بلحظة . البلاد الَّتي تكون قريبة بالنسبة إلى محلّ الرؤية ترى القمر أطول زمانا من البلاد الَّتي تكون بعيدة عنه ، والجميع مشترك في إمكان الرؤية ، وهو المعبّر عنه بالآفاق المشتركة . لكنّ القمر لم يطلع في جميع الشهور على نسق واحد حتّى تكون الآفاق المتّحدة مع محلّ الرؤية ثابتة بل بناء على ما مرّ عليك من طلوع القمر في بعض الأحيان قريبا من تقويم الشّمس ، وفي بعضها بعيدا عنه وهو المعبّر عنه بالبعد السّوي أوّلا ، ومن قرب مغربيهما تارة وبعدهما أخرى ، وهو المعبّر عنه بالبعد المعدّل ثانيا ، وبارتفاعه عن الأفق تارة وانخفاضه أخرى ثالثا ، وبلحاظ اختلاف النّواحي والأصقاع طولا وعرضا رابعا ، وبسائر الجهات الدّخيلة في الرؤية خامسا ، لا بدّ وأن نبيّن تقويم القمر في أوّل كلّ شهر على حدّه ، حتّى نحكم باتّحاد آفاق البلاد الَّتي يكون فيها الهلال قابلا للرّوية بحسب تلك الشهور . ومعلوم أنّه لا يتيسّر لنا الوصول إلى هذا المرام إلَّا بحساب رياضيّ دقيق جدّا لكلّ شهر بحذائه ، لكنّ القواعد الشّرعيّة المبنيّة على المساهلات تأبى ذلك كلَّه ، فاعتبار المطالع المحوجة إلى الحساب وتحكيم المنجّمين غير مقبول شرعا . فلا مناص إلَّا بالأخذ بالقدر المشترك في الآفاق ، أي الَّذي يشترك فيه جميع الشهور . فبناء عليه نقول : إنّ أقلّ درجة البعد المعدّل للقمر حتّى يصير قابلا للرؤية يكون ثماني درجات ، فأقلّ مدّة بقاء القمر في السّماء فوق الأفق المحلَّى في أوّل دخول الشّهر يكون على حوالي نصف ساعة بعد غروب الشمس ، ويغيب بعد مضىّ هذه المدّة ، فكلّ