مروان خليفات
98
وركبت السفينة
وأثبت ابن تيمية الجسمية لله تعالى ، قال : " ولم يذم من السلف بأنه مجسم ، ولا ذم المجسمة ( 1 ) . . . وليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله ولا قول أحد من سلف الأمة وأئمتها إنه ليس مجسم " ( 2 ) ونفى الجسمية أحمد بن حنبل من قبل . هذا مع أن العلماء كفروا المجسمة ومنهم : النووي في شرح المهذب ( 3 ) والحصني في كفاية الأخيار ( 4 ) . وكان البخاري ومسلم وأبو ثور مخالفين لأحمد بن حنبل في مسألة من مسائل العقيدة هي : مسألة اللفظ في القرآن هل هو مخلوق أم لا ؟ فأحمد بن حنبل يرى أن من قال " لفظي بالقرآن مخلوق ، فهو مبتدع " ( 5 ) . والبخاري ومن وافقه يرون أن اللفظ مخلوق ( 6 ) وهذا الخلاف بين أهل الحديث أنفسهم . يقول ابن تيمية : " وكان أهل الحديث قد افترقوا في ذلك . . . حصل بذلك نوع من الفرقة والاختلاف " ( 7 ) . ولذلك فكون السلف اتبعوا هذا المنهج ويلزمنا اتباعه أمر لا يؤخذ به ، فالاسلام يجب أن يؤخذ عن فئة من السلف الصالح لها نهج واحد في العقيدة والشريعة ، أما أن نأخذه عن آلاف الصحابة فهذا مدعاة للاختلاف وهو السبب في انقسام الأمة واختلافها في مذاهب ومتاهات .
--> 1 - التأسيس في رد أساس التقديس : 1 / 100 . 2 - التأسيس في رد أساس التقديس : ص 101 . 3 - 4 / 254 . 4 - 2 / 125 ، وراجع التنبيه والرد على معتقد قدم العالم والحد ، السقاف الشافعي : ص 16 . 5 - الانتقاء ، ابن عبد البر : ص 106 ترجمة الكرابيسي . 6 - سير أعلام النبلاء : 2 / 572 ، وراجع كتاب البشارة والاتحاف فيما بين ابن تيمية والألباني من الاختلاف للسقاف ، ومقدمته على كتاب دفع شبهة التشبيه لابن الجوزي . 7 - شرح أصول اعتقاد أهل السنة ، اللالكائي 1 / 349 ، تحقيق أحمد سعد حمدان .