مروان خليفات

99

وركبت السفينة

أئمة السلف والتأويل ولا يقال : إن السلف اختلفوا في الأحكام العملية وهذا لا يؤثر بعد اتفاقهم في مسائل العقيدة . فهذه مغالطة ، لأن إنكار حديث في الأحكام العملية هو كإنكار حديث في العقيدة ولا فرق ، فكلا الحديثين من عند الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبالتالي هو إنكار لكلام الرسول مهما كان مضمون الحديث . فالأحكام العملية لا تقل أهمية عن العقيدة ، وتشغل حيزا كبيرا في الإسلام . ومع هذا وجد الاختلاف بين أقطاب المدرسة السلفية في العقيدة ونشير لبعضها في الأسطر التالية . وقبل البدء أنوه إلى أن السلفية متفقون على عدم جواز تأويل آيات الصفات الإلهية ، ولكن رأينا أن هناك من أئمة السلف من جنح إلى التأويل ، فمن ذلك : أول ابن عباس قوله تعالى : ( يوم يكشف عن ساق ) ( 1 ) يكشف عن شدة وأمر عظيم ( 2 ) فأول الساق بالشدة . قال الطبري : " قال جماعة من الصحابة والتابعين من أهل التأويل يبدو عن أمر شديد " ( 3 ) . وأول ابن عباس النسيان في قوله تعالى : ( فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا ) ( 4 ) بالترك ( 5 ) ، وتبع الطبري ابن عباس في هذا التأويل فقال : " أي : ففي هذا اليوم ، وذلك يوم القيامة ننساهم ، يقول : نتركهم في العذاب المبين " . وهذا التأويل

--> 1 - القلم : 42 . 2 - تفسير الطبري : 29 / 24 . 3 - تفسير الطبري : 29 / 24 . 4 - الأعراف : 51 . 5 - تفسير الطبري : 8 / 144 .