مروان خليفات

75

وركبت السفينة

القبلة وأحرم بالصلاة من غير النية ، وأتى بالتكبير بالفارسية ، ثم قرأ آية بالفارسية ، ثم نقر نقرتين كنقرات الديك ، من غير فصل ، ومن غير ركوع ، وتشهد وضرط في آخره من غير سلام ، وقال : أيها السلطان ، هذه صلاة أبي حنيفة ، فقال السلطان : إن لم تكن هذه صلاته قتلتك ، لأن مثل هذه الصلاة لا يجوزها ذو دين ! ! وأنكرت الحنفية أن تكون هذه صلاة أبي حنيفة ، فأمر القفال باحضار كتب الفريقين ، وأمر السلطان كاتبا نصرانيا يقرأ ، فقرأ المذهبين جميعا ، فوجدت الصلاة في مذهب أبي حنيفة على ما حكاه القفال . فأعرض السلطان عن مذهب أبي حنيفة . . قال الجويني بعد ذكره لهذه القصة : " ولو عرضت الصلاة التي جوزها أبو حنيفة على العامي لامتنع من قبولها والصلاة عماد الدين ، فناهيك من فساد اعتقاده في الصلاة وضوحا على بطلان مذهبه هذا " ( 1 ) ! ! وفي فقه المالكية لو نوى رجل أن يطلق زوجته ولم يتلفظ فإنها تطلق ! ! . وأجاز الشافعي نكاح الرجل بنته من الزنا ! ( 2 ) هذا غيض من فيض ، ويدرك المسلم أن هذا الكلام ليس من الإسلام في شئ . أما الأشاعرة : فقد وجد عندهم شطحات في العقيدة نشير لبعضها وهي كافية لوضع علامة استفهام على هذا الاتجاه . يقول النووي الأشعري : " ومذهب أهل السنة أيضا أن الله تعالى لا يجب عليه شئ تعالى الله ، بل العالم ملكه والدنيا والآخرة في سلطانه ، يفعل فيهما ما يشاء ، فلو عذب المطيعين والصالحين أجمعين وأدخلهم النار كان عادلا منه ، ولو نعم الكافرين وأدخلهم الجنة كان له ذلك " ( 3 ) .

--> 1 - راجع رسالة مغيث الخلق للجويني : ص 56 - 59 ، وذكر هذه الحادثة ابن خلكان في وفياته في ترجمة السلطان محمود بن سبكتكين . 2 - راجع كتب الشافعية منها مثلا : مغني المحتاج للخطيب الشربيني : 3 / 178 . 3 - صحيح مسلم بشرح النووي : 17 / 160 .