مروان خليفات

73

وركبت السفينة

وقال ابن حزم عنه : " وهذا من أفسد قول يكون ، لأنه لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق سخطا ، وهذا ما لا يقوله مسلم ، لأنه ليس إلا اتفاق أو اختلاف ، وليس إلا رحمة أو سخط " وأما الحديث المذكور فباطل مكذوب " ( 1 ) . " ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلافه ، ثم يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم فيصوب آراءهم جميعا ، وإلههم واحد ونبيهم واحد وكتابهم واحد . أفأمرهم الله تعالى بالاختلاف فأطاعوه أم نهاهم عنه فعصوه ، أم أنزل الله دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه ؟ أم كانوا شركاء له ، فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ؟ أم أنزل الله سبحانه دينا تاما فقصر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن تبليغه وأدائه والله سبحانه يقول : ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) ( 2 ) ، وفيه تبيان لكل شئ وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضا وأنه لا اختلاف فيه فقال سبحانه ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) ( 3 ) وأن القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا تكشف الظلمات إلا به " ( 4 ) . الأئمة الأربعة والفقه بالإضافة إلى اختلاف الأئمة الأربعة ، نجد عندهم - مع تمام احترامنا لهم - عثرات في فتاواهم تجعلنا نضع على هذا المنهج علامات استفهام منها : - قول أبي حنيفة : " لو أن رجلا في مصر وكل آخر بالأندلس بأن يزوجه فلانة ، فيعقد له عليها ، ولا يلتقيان أصلا فيما يرى الناس ثم تجئ المرأة بولد يكون نسبه ثابتا

--> 1 - الإحكام في أصول الأحكام : 5 / 61 . 2 - الأنعام : 38 . 3 - النساء : 82 . 4 - نهج البلاغة ، محمد عبده : 1 / 55 .