مروان خليفات

68

وركبت السفينة

سنة ، ولا يطمئن المسلم لأقوالهم لأنها تحتمل الخطأ ، فأقوالهم مجرد اجتهادات قد تصيب وقد تخطئ كما قالوا هم أنفسهم . يقول الشافعي : " قولنا صواب يحتمل الخطأ ، وقول غيرنا خطأ يحتمل الصواب " ، وقال الإمام مالك : " كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر " ( 1 ) ، و " كان الإمام مالك يسأل في الخمسين مسألة فلا يجيب في واحدة منها " ( 2 ) وقد مر علينا قوله : إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين . فهل يعقل أن الله يريد لعباده أن يأخذوا أحكام دينهم بشكل خاطئ ؟ لا أعتقد أن مسلما يقول ذلك . بل إن الله الذي أرسل لعباده الأنبياء ( عليهم السلام ) وواتر إليهم رسله ( عليهم السلام ) قد تكفل بحفظ دينه وإيصاله لجميع الناس بصورة صحيحه مبنية على اليقين ، سواء في العقيدة أو الشريعة ، وهذا ما يفرضه العقل والشرع ، قال تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ( 3 ) . أما أبو الحسن الأشعري فهو الآخر لم ير النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يسمع منه ، وبينه وبين النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أكثر من قرنين ، وما زالت عقيدة هذا الرجل محل خلاف بين الأشاعرة وأهل الحديث . قال أهل الحديث : إن الأشعري رجع في أخريات حياته إلى مذهب السلف . والأشاعرة مصرون على أنه لم يرجع ، والكتابات ما زالت مستمرة حول عقيدة هذا الرجل . فكيف نتبع هذا الرجل وعقيدته مختلف فيها ؟ ! فضلا عن أن الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يأمرانا باتباعه ! الأئمة الأربعة يختلفون ومن العقبات التي تقف أمامنا : إن الأئمة الأربعة كثيرا ما يختلفون في المسألة

--> 1 - البداية والنهاية ، ابن كثير : 7 / 138 . 2 - النووي مقدمة شرح المهذب ، تحقيق محمد نجيب مطيعي 1 / 57 ، وراجع إرشاد الفحول ، الشوكاني : ص 254 - 255 . 3 - الحجر : 9 .