مروان خليفات

69

وركبت السفينة

الواحدة ، بل الاختلاف قائم بين فقهاء المذهب الواحد ، ونحن نعلم بديهة أن حكم الله في أي موضوع واحد لا ثاني له ، فالحق واحد لا يتعدد . فإن قيل : إن اختلافهم في الفروع لا في الأصول وهذا الاختلاف هو رحمة لقول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " اختلاف أمتي رحمة " وبإمكان المسلم أن يأخذ من أي مذهب منها فكلها من نبع النبوة . قلنا : حاشا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يقصد هذا المعنى الظاهري للحديث . فكيف يحثهم على الاختلاف وهو يتلو لهم عن رب العزة : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) ( 1 ) ، وقوله تعالى : ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) ( 2 ) ، وقوله : ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ) ( 3 ) ، وقوله : ( إن هذه أمتكم أمة واحدة ) ( 4 ) ، وقوله : ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ ) ( 5 ) . فكيف يأتي الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذه الآيات ثم يقول للناس : اختلفوا فإن اختلافكم رحمة ! ! ولنا ان نقول : إذا كان اختلافهم رحمة فما بال الأئمة الأربعة والفقهاء في إطار مذهبهم يتفقون أحيانا ؟ فبمقتضى هذا الفهم للحديث لا يجب عليهم أن يتفقوا لأن اتفاقهم واجتماعهم نقمة ، فكان الواجب عليهم ان يختلفوا في كل المسائل حتى تعم الرحمة المفرقة لأبناء الإسلام إلى مذاهب مختلفة ! ! ومن رجع إلى كتب التاريخ والمذاهب سيجد مظاهر هذه الرحمة بأجلى صورها . لقد ولد الشافعي سنة 150 ه‍ وهي السنة التي توفي فيها أبو حنيفة فقالت الحنفية

--> 1 - آل عمران : 103 . 2 - الأنفال : 46 . 3 - آل عمران : 105 . 4 - الأنبياء : 92 . 5 - الأنعام : 159 .