مروان خليفات

513

وركبت السفينة

وقد اجتهدت كل فرقة من الفرق الإسلامية في إثبات اتصالها بعلي . يقول المؤرخ الشهير ابن أبي الحديد : " وقد عرفت أن أشرف العلوم هو العلم الإلهي ، لأن شرف العلم بشرف المعلوم ، ومعلومه أشرف الموجودات ، فكان هو أشرف العلوم . ومن كلامه ( عليه السلام ) اقتبس ، وعنه نقل ، وإليه انتهى ، ومنه ابتدأ . فإن المعتزلة الذين هم أهل التوحيد والعدل وأرباب النظر ومنهم تعلم الناس هذا الفن ، تلامذته وأصحابه ، لأن كبيرهم واصل بن عطاء تلميذ أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية ، وأبو هاشم تلميذ أبيه وأبوه تلميذه ( عليه السلام ) . وأما الأشعرية فإنهم ينتمون إلى أبي الحسن علي بن أبي بشير الأشعري وهو تلميذ أبي علي الجبائي ، وأبو علي أحد مشايخ المعتزلة فالأشعرية ينتهون بآخرة إلى أستاذ المعتزلة ومعلمهم ، وهو علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . وأما الإمامية والزيدية فانتماؤهم إليه ظاهر . ومن العلوم : علم الفقه ، وهو ( عليه السلام ) أصله وأساسه وكل فقيه في الإسلام فهو عيال عليه ومستفيد من فقهه . أما أصحاب أبي حنيفة كأبي يوسف ومحمد وغيرهما فأخذوا عن أبي حنيفة . وأما الشافعي فقرأ على محمد بن الحسن فيرجع فقهه أيضا إلى أبي حنيفة ، وأبو حنيفة قرأ على جعفر بن محمد ( عليه السلام ) وجعفر قرأ على أبيه ( عليه السلام ) وينتهي الأمر إلى علي ( عليه السلام ) . وأما مالك فقرأ على ربيعة الرأي ، وقرأ ربيعة على عكرمة ، وقرأ عكرمة على عبد الله بن عباس ، وقرأ عبد الله بن عباس على علي بن أبي طالب . وإن شئت فرددت إليه فقه الشافعي بقراءته على مالك كان لك ذلك ، فهؤلاء الفقهاء الأربعة . أما فقه الشيعة فرجوعه إليه ظاهر ، وأيضا فإن فقهاء الصحابة كانوا : عمر ابن الخطاب ، وعبد الله بن عباس وكلاهما أخذ عن علي ( عليه السلام ) . أما ابن عباس فظاهر ، وأما عمر فقد عرف كل أحد رجوعه إليه في كثير من المسائل التي أشكلت عليه وعلى غيره