مروان خليفات

514

وركبت السفينة

من الصحابة ( 1 ) وقوله غير مرة : " لولا علي لهلك عمر " وقوله : " لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسن " . وقوله : " لا يفتين أحد في المسجد وعلي حاضر " فقد عرف بهذا الوجه أيضا انتهاء الفقه إليه . . . ومن العلوم : علم تفسير القرآن ، وعنه أخذ ، ومنه فرع ، وإذا راجعت إلى كتب التفسير علمت صحة ذلك ، لأن أكثره عنه ، وعن عبد الله بن عباس ، وقد علم الناس حال ابن عباس في ملازمته له وانقطاعه إليه ، وأنه تلميذه وخريجه ، وقيل له : أين علمك من علم ابن عمك ؟ فقال : كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط . . . ومن العلوم : علم النحو والعربية ، وقد علم الناس كافة أنه هو الذي ابتدعه وأنشأه وأملى على أبي الأسود الدؤلي جوامعه وأصوله ومن جملتها : الكلام كله ثلاثة أشياء اسم وفعل وحرف ، ومن جملتها تقسيم الكلمة إلى معرفة ونكرة ، وتقسيم وجوه الإعراب إلى الرفع والنصب والجر والجزم . وهذا يكاد يلحق بالمعجزات ، لأن القوة البشرية لا تفي بهذا الحصر ولا تنهض بهذا الاستنباط " . قال - والكلام لا يزال لابن أبي الحديد - : " وأما الرأي والتدبير فكان من أسد الناس رأيا ، وأصحهم تدبيرا ، وهو الذي أشار على عمر لما عزم على أن يتوجه بنفسه إلى حرب الروم والفرس بما أشار ، وهو الذي أشار على عثمان بأمور كان صلاحه فيها ولو قبلها لم يحدث عليه ما حدث . وإنما قال أعداؤه لا رأي له ، لأنه كان متقيدا بالشريعة لا يرى خلافها ، ولا يعمل بما يقتضي الدين تحريمه . وقد قال ( عليه السلام ) : " لولا الدين والتقى لكنت أدهى العرب " ( 2 ) .

--> 1 - قال النووي : " وسؤال كبار الصحابة له ، ورجوعهم إلى فتاويه وأقواله في المواطن الكثيرة ، والمسائل المعضلة ، مشهور " . الأسماء واللغات : 1 / 246 . وقال ابن الأثير في أسد الغابة : " ولو ذكرنا ما سأله الصحابة به مثل عمر وغيره رضي الله عنهم لأطلنا " . 2 - شرح النهج : 1 / 17 - 28 .