مروان خليفات

477

وركبت السفينة

فهل ترى أي شذوذ في هذا الفهم ؟ إن الذي يشذ هو الذي يؤول الحديث بما يتناسب مع أعمال الرجال . ولو فرضنا أن هذا الحديث مجرد فضيلة لعلي ، فهي كافية لتفضيله على غيره . فكما أنه لم يكن هناك أفضل من هارون بعد موسى ، فكذلك ليس هناك أفضل من علي بعد محمد ، لأنه بمنزلة هارون من موسى ! وهناك لفظ لهذا الحديث صريح في الخلافة ولا يمكن أحد تأويله والتلاعب بألفاظه ، روى ابن أبي عاصم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لعلي ( عليه السلام ) : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست نبيا [ إنه لا ينبغي أن أذهب إلا ] وأنت خليفتي في كل مؤمن من بعدي " ( 1 ) . حديث الأئمة الاثني عشر : روى مسلم قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة ، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة ، كلهم من قريش " ( 2 ) . وعن سماك بن حرب قال : سمعت جابر بن سمرة يقول : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " لا يزال الاسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة " ثم قال كلمة لم أفهمها ، فقلت لأبي : ما قال ؟ فقال : " كلهم من قريش " ( 3 ) . ما زال هذا الحديث لغزا عند أهل السنة ، فكل من تعرض له فسره تفسيرا يخالف به غيره . قال السيوطي : " وقد وجد من الاثني عشر ، الخلفاء الأربعة ، والحسن ومعاوية وابن الزبير وعمر بن عبد العزيز ، هؤلاء ثمانية ، ويحتمل أن يضم إليهم المهدي العباسي ،

--> 1 - السنة : ابن أبي عاصم : 2 / 551 ، وقال الألباني : إسناده حسن . 2 - كتاب الإمارة ، باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش . 3 - نفس المصدر .