مروان خليفات

433

وركبت السفينة

ومن المتفق عليه أنه لو أراد إنسان ما مباهلة غيره ، فإنه سيختار أفضل معارفه ، حتى يضمن النتيجة لصالحه ، وكذا فعل سيد الخلق ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلو وجد من الرجال أفضل من علي ، ومن الأبناء أفضل من الحسنين ، ومن النساء أفضل من فاطمة ، لضمهم إليه وباهل بهم . " بقي مما دلت عليه الآية من خصائص علي ( عليه السلام ) ، فضل تضمحل دونه الخصائص ، وتفنى في جنبه الفضائل والمناقب ، ألا وهو كونه نفس النبي ( ص ) وجاريا بنص الآية مجراه الفضل الذي تعنو له الجباه بخوعا ، وتطامن لديه المفارق خشوعا ، ويملأ الصدور هيبة واجلالا ، وتصاغر دونه الهمم يأسا ، من بلوغ مداه ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) ( 1 ) . وأنت هداك الله إذا عرفت أن الله تبارك وتعالى قد أنزل نفس النبي وأجراها في محكم الذكر مجراها ، لا ترتاب حينئذ في أنه أفضل الأمة وأولاها بالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيا وميتا " ( 2 ) . " ولا شك أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أفضل الناس ، اتفاقا ، ومساوي الأفضل أفضل " ( 3 ) ! قال الزمخشري : " وقدمهم في الذكر على الأنفس لينبه على لطف مكانهم ، وقرب منزلتهم ، وليؤذن بأنهم مقدمون على الأنفس ، مفدون بها ، وفيه دليل لا شئ أقوى منه على فضل أصحاب الكساء ( عليهم السلام ) " ( 4 ) . وهو في آية التباهل نفس ال‍ * - مصطفى ليس غيره إياها إن الآية التي نحن بصددها ، فيها دليل واضح على أن آل البيت هم خلفاء الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في التبليغ والقيادة . فعند التمعن في الآية نجد أن الموقف ، موقف تحد

--> 1 - الجمعة : 4 . 2 - الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ، شرف الدين : ص 14 . 3 - التستري في إحقاق الحق : 3 / 66 . 4 - الكشاف : 1 / 434 .