مروان خليفات

430

وركبت السفينة

في : لستن ، اتقيتن . . . ، ثم قال الله ( إنما يريد الله ليذهب عنكم . . . ) فأصبح الخطاب هنا للذكور ولو كانت نساء النبي في الآية لبقي الخطاب كما هو ولأصبحت كلمة " عنكم " " عنكن " وكلمة " يطهركم " " يطهركن " . ثانيا : إن الروايات فسرت الآية ، وحددت آل البيت بعلي ، وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ، كما روى ذلك مسلم في صحيحه وأئمة الحديث . فما لنا لا نرضى بتفسير النبي ونأبى إلا أن نضيف عليه ؟ فالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " وهذه أم سلمة مع جلالة شأنها أخرجها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من دائرة آله وقال لها : إنك على خير . فهل ترى أوضح من هذا الأمر ؟ وهل يصح لإنسان أن يضيف على كلام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من عنده ؟ ! وبقي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يمر على بيت علي وفاطمة ( عليهما السلام ) إذا خرج إلى صلاة الفجر ويقول : الصلاة يا أهل البيت الصلاة . . . إنما يريد الله . . . الآية . واستمر على هذا الفعل ستة أشهر ليؤكد للناس على أن هؤلاء أهل بيته فقط ، وليعرفوا قدرهم عند الله . ثالثا : إن نساء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يروين هذه الروايات ولم يقلن انهن من آل البيت . فلماذا نوجب لنساء النبي ما لم يوجبن لأنفسهن ؟ ! رابعا : إن الآية قاضية بإذهاب الرجس الذي هو الذنوب والآثام عن آل البيت . ونساء النبي ارتكبن مخالفات ، كعائشة التي جهزت جيشا لمحاربة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقتل بذلك ثلاثون ألفا . فلو كانت الآية شاملة لنساء النبي ، لما حدث من عائشة ما حدث ، والإرادة في الآية غير تشريعية ، فمحال أن يتخلف مراد الله عما يريده . وإذا عدنا للآية ، فسنرى أن الله أذهب الرجس عن آل البيت ، والرجس هو الذنوب والآثام ، كما في الكشاف للزمخشري . والتطهير هو التنزيه من كل ألوان المعاصي والذنوب . قال الرازي : ( ليذهب عنكم الرجس ) أي يزيل عنكم الذنوب ( 1 ) .

--> 1 - التفسير الكبير : 9 / 168 .