مروان خليفات

401

وركبت السفينة

بحسن معاملتهما ، وإيثار حقهما على أنفسهما ، والاستمساك بهما في الدين . أما الكتاب فلأنه معدن العلوم الدينية ، والأسرار والحكم الشرعية ، وكنوز الحقائق وخفايا الدقائق ، وأما العترة فلأن العنصر إذا طاب أعان على فهم الدين ، فطيب العنصر يؤدي إلى حسن الأخلاق ، ومحاسنها تؤدي إلى صفاء القلب ونزاهته وطهارته " . قال الحكيم : " والمراد بعترته هنا العلماء العاملون ، إذ هم الذين لا يفارقون القرآن . أما نحو جاهل وعالم مخلط فأجنبي من هذا المقام ، وإنما ينظر للأصل والعنصر عند التحلي بالفضائل ، والتخلي عن الرذائل . . . " ( 1 ) . وقال ابن حجر الفقيه الشافعي تحت عنوان تنبيه : " سمى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) القرآن وعترته ( ثقلين ) . . . لأن الثقل كل نفيس خطير مصون ، وهذان كذلك ، إذ كل منهما معدن للعلوم اللدنية . والأسرار والحكم العلية ، والأحكام الشرعية ولذا حث ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الاقتداء والتمسك بهم والتعلم منهم ، وقال : " الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت " . . " . وأضاف ابن حجر : " وقيل سميا ثقلين لثقل وجوب رعاية حقوقهما ، ثم الذين وقع الحث عليهم منهم إنما هم العارفون بكتاب الله وسنة رسوله ، إذ هم الذين لا يفارقون الكتاب إلى الحوض . . . وتميزوا بذلك عن بقية العلماء لأن الله أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وشرفهم بالكرامات الباهرة ، والمزايا المتكاثرة ، وقد مر بعضها وسيأتي الخبر الذي في قريش : " تعلموا منهم فإنهم أعلم منكم " فإذا ثبت هذا العموم لقريش فأهل البيت أولى منهم بذلك ، لأنهم امتازوا عنهم بخصوصيات لا يشاركهم فيها بقية قريش . . . ثم أحق من يتمسك به منهم إمامهم وعالمهم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لما قدمناه من مزيد علمه ودقائق مستنبطاته ، ومن ثم قال أبو بكر ( رضي الله عنه ) : علي عترة

--> 1 - فيض القدير : 3 / 14 - 15 .