مروان خليفات

275

وركبت السفينة

تعلم فاطمة بذلك وهي صاحبة الشأن المتميز عنده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! وهل يعقل أن رسول الله أخبر أبا بكر بهذا الأمر ، ولم يخبر فاطمة به ؟ ! والعجب أن أبا بكر يرد شهادة سيدة النساء ، وعلي باب مدينة علم رسول الله ، والحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة ، وأم أيمن التي شهد لها الرسول بالجنة ، يرد شهادة هؤلاء جميعا ، ويقبل بشهادة رجل من المسلمين في قضية مشابهة لهذه ! عن جابر بن عبد الله ( رضي الله عنه ) قال : " لما مات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جاء أبا بكر مال من قبل العلاء بن الحضرمي ، فقال أبو بكر : من كان له على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دين أو كانت له قبله عدة فليأتنا " ، قال جابر : في رواية أخرى : " فقمت فقلت : إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " لو قد جاءنا مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا " فحثى أبو بكر مرة ، ثم قال لي : عدها . فعددتها فإذا هي خمسمائة . فقال : خذ مثليها " ( 1 ) ، فلماذا لم يطلب أبو بكر من جابر شاهدين ويطلب من فاطمة ؟ ! ! وقبل عمر برواية الضحاك بن سفيان عن " أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كتب إليه أن ورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها " ولم يطلب منه بينه على ذلك ( 2 ) . ففي عقيدة عمر : تجوز شهادة شخص عادي ، فلماذا لم نره يدافع عن عقيدته هذه في قضية الزهراء ( عليها السلام ) ؟ ! والذي يدهش المرء أن أبا بكر نفسه قال : " لا تحدثوا عن رسول الله شيئا ، فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه " ( 3 ) . يقول هذا ويتحدث عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقول انفرد هو بروايته عن دون باقي الصحابة ! لقد احتجت الزهراء ( عليها السلام ) على أبي بكر بكتاب الله ، فقالت : " أفعلى عمد تركتم

--> 1 - صحيح مسلم : كتاب الفضائل ، باب ما سئل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئا قط فقال لا ، وكثرة عطائه . 2 - رواه ابن ماجة : 2 / 883 ، الترمذي : 4 / 27 ، وقال حديث حسن صحيح . 3 - تذكرة الحفاظ : 1 / 3 .