مروان خليفات

210

وركبت السفينة

وعن أبي حسان الأعرج : أن رجلين دخلا على عائشة ( 1 ) فقالا : إن أبا هريرة يحدث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنما " الطيرة في المرأة والدابة والدار " . فطارت شفقا ثم قالت : كذب والذي أنزل القرآن على أبي القاسم ! ! من حدث بهذا ؟ ! إنما قال رسول الله : كان أهل الجاهلية يقولون : إن الطيرة في الدابة والمرأة والدار ، ثم قرأت : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ) ( 2 ) ( 3 ) . انظر أيها القارئ اللبيب إلى هذا الحديث . فأبو هريرة يرويه على أنه من كلام النبي مع أن النبي كان يتكلم على لسان أهل الجاهلية كما ورد . ويعد أبو هريرة راوية الإسلام ، فإذا كان هذا حال راوية الإسلام بالنقل فكيف بباقي الرواة ؟ ! ألا يدفع فينا هذا الحديث الشك والريبة حول الأحاديث الموجودة ؟ - ولنقل الأحاديث التي تفرد بها كل صحابي - من يدري ؟ فلعل بعض الأحاديث التي نعتقد بها ، هي من كلام الجاهلية أو أهل الكتاب . ولكن خفي ذلك على الراوي كما خفي على راوية الإسلام أبي هريرة ! ! قد يقال : إن أبا هريرة سمع آخر الحديث " إن الطيرة . . . " وظنه من كلام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فرواه ، لا أنه يتعمد الكذب . قلنا : وما ذنبنا نحن حتى يصل إلينا الإسلام بشكل خاطئ ؟ وروى الحاكم في " المستدرك " في كتاب العتق ، بإسناده عن عروة بن الزبير ، أنه قال : بلغ عائشة رضي الله عنها أن أبا هريرة يقول : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " لأن أمتع بسوط في سبيل الله أحب إلي من أن أعتق ولد الزنا " وأن رسول الله قال : " ولد الزنا شر الثلاثة ، وأن : الميت يعذب ببكاء الحي " .

--> 1 - الحديد : 22 . 2 - تأويل مختلف الحديث : ص 126 و 127 .